بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ؛ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي " ⦗١٥٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:: فَكَانَ فِي هَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ بِاعْتِبَارِ دَمِهَا؛ لِتَعْلَمَ بِسَوَادِهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ، وَلِتَعْلَمَ بِرُؤْيَتِهَا إِيَّاهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ غَيْرَ أَنَّا كَشَفْنَا عَنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَذَكَرَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُ إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ فَأَوْقَفَهُ عَلَى عُرْوَةَ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: إِنَّمَا سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِالْقَوِيِّ وَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ حَقِيقَتَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ كَمَا حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، لَا كَمَا حَدَّثَ بِهِ هُوَ، ثُمَّ طَلَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى الزُّهْرِيِّ