٢٧٦٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ بِأَرْضٍ وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ " ⦗١٩٤⦘ فَدَلَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ " بَعْدَ قَوْلِهِ " لَا يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ بِأَرْضٍ " أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ هُوَ الَّذِي كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ، وَدَلَّ ذِكْرُهُ الْقِبْلَةَ أَنَّهُ أَرَادَ مَنْ يَدِينُ بِدِينٍ لَا مَنْ لَا دِينَ لَهُ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَيَدِينُونَ بِمَا يَدِينُونَ بِهِ فَهُمْ ذَوُو قِبْلَةٍ، وَالْمُشْرِكُونَ لَا يَدِينُونَ بِشَيْءٍ، فَلَيْسُوا بِذَوِي قِبْلَةٍ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ لَطِيفٌ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي كَانَ أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ يُونُسَ إِنَّمَا كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ﷺ بَعْدَمَا أَفْنَى اللهُ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَبِقَتْلِ مَنْ أَبَى مِنْهُمُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ اللهُ عز وجل ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾، فَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ طَوْعًا وَكَرْهًا هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَفْنَاهُمُ الْقَتْلُ، فَلَمْ يَكُنْ حِينَ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا أَوْصَى بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا أَحَدٌ، ⦗١٩٥⦘ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِإِخْرَاجِ مَعْدُومِينَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ وَصِيَّتُهُ ﷺ بِإِخْرَاجِ مَوْجُودِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ١٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي