كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ: " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا نَظَرَ مِنْ جَارِيَةٍ إلَّا إلَى مَا فَوْقَ سُرَّتِهَا وَأَسْفَلَ مِنْ رُكْبَتَيْهَا ⦗٤١٢⦘ لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا عَاقَبْتُهُ " قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَازَ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنْ يُضَادَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ الْمُخَالِفَةَ لَهُ، ثُمَّ عُدْنَا إلَى طَلَبِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ، فَوَجَدْنَا الْفَخِذَ وَالسَّاقَ عُضْوَيْنِ مَوْصُولَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُرَكَّبٌ عَلَى الْآخَرِ، وَكَانَا إذَا نَشَطَا بَدَا مِنْهُمَا كَالْفَلَكَةِ وَهُمَا كَعَظْمَانِ: أَحَدُهُمَا فِي الْفَخِذِ، وَالْآخَرُ فِي السَّاقِ، وَتِلْكَ الْفَلَكَةُ هِيَ الرُّكْبَةُ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الْفَخِذِ لَهُ حُكْمُ الْفَخِذِ فِي أَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي السَّاقِ لَهُ حُكْمُ السَّاقِ وَلَيْسَ هُوَ بِعَوْرَةٍ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَفْصِيلِهِ مِنَ الْعَظْمِ الَّذِي فِي السَّاقِ وَلَا عَلَى مِقْدَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَمِنَ الْعَظْمِ الَّذِي فِي السَّاقِ إنَّمَا يُرَيَانِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ أَنْ نَحْكُمَ لَهُ بِحُكْمِ الْعَوْرَةِ لَا بِحُكْمِ مَا سِوَاهُ وَأَمَّا السُّرَّةُ فَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَيْسَ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ
شرح مشكل الآثارج ٤ · ص ٤١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي