تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٦٤٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ وَلَأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمَرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ " قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ: وَإِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، وَهُوَ مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ أَوْ مَحْضُ الْإِيمَانِ، أَوْ لِتَوَقِّيكُمْ أَنْ تَقُولُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِكُمْ فَتُؤْخَذُونَ بِهِ، فَكَانَ تَوَقِّيكُمْ ذَلِكَ وَمَنْعُ أَنْفُسِكُمْ مِنْهُ إيمَانًا وَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ، أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ، الَّتِي لَا تُؤَاخَذُونَ بِهَا بَلْ تُثَابُونَ عَلَى تَوَقِّيكُمْ أَنْ تُطْلِقُوهَا " قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ فِيهِ: إنَّ أَحَدَنَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ، أَوْ إنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا، فَإِنَّ جَوَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣٢٧⦘ إيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ قَصَدَ بِهِ، وَهُوَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ " أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ " فَعَادَ ذَلِكَ إلَى وَسْوَاسِهِ أَنْفُسَهُمْ بِمَا تُوَسْوِسُهُمْ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْحَدِيثَ وَهَلْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ مَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِيهِ، مِمَّا يُوَافِقُ مَا كَانَ الَّذِينَ أَخَذْنَاهُ عَنْهُمْ حَدَّثُونَا بِهِ، مِمَّا يَعُودُ إلَى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ أَمْ لَا، فَوَجَدْنَا مِنْهُ ذِكْرَ التَّجَاوُزِ مِنَ اللهِ عز وجل لِنَبِيِّهِ فِي أُمَّتِهِ عَمَّا تَجَاوَزَ لَهَا عَنْهُ، فَكَانَ التَّجَاوُزُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ مَا لَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَكَانُوا مُعَاقَبِينَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَقَلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْخَوَاطِرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُجْتَلَبَةِ بِالْهُمُومِ بِهَا، فَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى مَا يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي لِيَعْمَلَهَا، فَتَجَاوَزَ اللهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ عَنْهُمْ ذَلِكَ، فَلَمْ يُؤَاخِذْهُمْ بِهِ وَلَمْ يُعَاقِبْهُمْ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٤ · ص ٣٢٦