مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ لِهُنَيٍّ مَوْلَاهُ لَمَّا بَعَثَهُ عَلَى الْحِمَى " وَاتَّقِ رَبَّ ⦗٢٣٥⦘ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ " حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه وَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَمْلُوكِينَ فِي الْآدَمِيِّينَ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ فِيمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا نُهِيَ الْمَمْلُوكُونَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ لِمَنْ يَمْلِكُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا فِي الْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَى بَنِي آدَمَ بِقَوْلِهِ عز وجل ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَكَانَ ⦗٢٣٦⦘ الْمَمْلُوكُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ قَدْ أَخَذَ اللهُ عز وجل هَذَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَهُ عَلَى بَقِيَّةِ بَنِي آدَمَ سِوَاهُمْ وَلَمْ تَكُنِ الْبَهَائِمُ كَذَلِكَ وَلَا مَأْخُوذٌ عَلَيْهَا مِثْلُ هَذَا الْمِيثَاقِ فَانْطَلَقَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لِلْمَمْلُوكِينَ سِوَى بَنِي آدَمَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي بَنِي آدَمَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمْ أَنَّ اللهَ رَبُّهُمْ فَكَانَ إعْطَاؤُهُمْ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ لِغَيْرِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَإِعْطَاءُ غَيْرِهِمْ فِيهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ مُضَاهَاةً فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٤ · ص ٢٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي