مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَوْلَهُ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، ⦗١٣٦⦘ فَنَزَلَتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الْآيَةَ فَقَالَ: عُمَرُ اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ " فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] إلَى قَوْلِهِ عز وجل ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: " انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا "
١٤٩٣ - حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَهُوَ أَبُو مَيْسَرَةَ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، ⦗١٣٧⦘ وَكَانَ قَوْلُهُ عز وجل ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] يُرِيدُ بِهِ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَكُونَ اللهُ عز وجل يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا يُفَرَّطُ فِيهِ حَتَّى يُجْمَعَ فِيهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا، وَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ عَمَّا ذَكَرْنَا قَدْ مُنِعَ مِنْهُ النَّاسُ كَانَ مَنْ سَأَلَ عَنْهُ مِنْهُمْ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ سُؤَالُهُ ذَلِكَ أَمْرَ اللهِ عز وجل يَعْنِي الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ⦗١٣٨⦘ وَكَانَ عز وجل قَدْ ذَكَرَ فِيمَا عَاقَبَ بِهِ الْيَهُودَ بِظُلْمِهِمْ قَوْلَهُ عز وجل ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] الْآيَةَ فَكَانَ مَنْ عَادَ سُؤَالُهُ ظَالِمًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِ بِظُلْمِهِ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ حَلَالًا لَهُ ; لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى طَلْقِهَا وَعَلَى حِلِّهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ سبحانه وتعالى فِيهَا التَّحْرِيمَ فَتَعُودَ حَرَامًا، وَإِذَا عَادَ ذَلِكَ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا حَرَامًا مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ عَلَيْهِ عَادَ حَرَامًا عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَظِيمَ الْجُرْمِ فِيهِمْ، وَلَمْ نَجِدْ لِتَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بِهِ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَدْخُلُ سُؤَالِاتُ عُمَرَ رضي الله عنه الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى جَوَابَاتٍ لَهَا مَا أَنْزَلَ مِنَ الْآيِ الْمَذْكُورَاتِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ رضي الله عنه " أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " قِيلَ لَهُ: لَيْسَ بِدَاخِلٍ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ سَأَلَ عَنْ مَا كَانَ حَلَالًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ وَعُمَرُ رضي الله عنه فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا إنَّمَا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيمُ اللهِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِيهِ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: عُمَرُ رضي الله عنه اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ وَذَلِكَ مِنْهُ رضي الله عنه يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ⦗١٣٩⦘ مَا بَيَّنَّ اللهُ عز وجل جَوَابًا لَهُ فِي أَعْلَامِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ عَظُمَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي قُلُوبِهِمْ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِهَا كَانَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عز وجل إنَّمَا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ لِمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ ; لِأَنَّهَا رِجْسٌ وَلِأَنَّ فِيهَا إثْمًا كَبِيرًا؛ وَلِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ إذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي لَا يَحْضُرَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ