٢٨٣٠ - فَصْل: [من لا سهم له من الغنيمة]
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمدٌ: لا سهم لصبيٍّ، ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ، ومن قاتل منهم رضخ له من الغنيمة ولا يبلغ به السهم، وكذلك الذميّ إذا قاتل مع المسلمين، رضخ له، ولا يبلغ به سهمًا.
وجملة هذا أنّ كلّ من لا يلزمه القتال في غير حال الضرورة، لا يُسهم له، ومن يلزمه القتال يُسهم له.
والدليل عليه: ما روى أبو هريرة: "أنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يسهم للعبيد والنساء والصبيان" (١).
وعن ابن عباس في العبد والمرأة يحضران مع الناس قال: "ليس لهما سهمٌ، وقد يرضخ لهما" (٢)، وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنّه قال: "لا نجعلهم كأهل الجهاد" (٣)، وروي عن فضالة بن عبيد قال: "كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يسهم للمملوكي" (٤)، ولأنّ من لا يلزمه القتال في غير حال الضرورة، فليس من أهله، فلو أسهمنا لهم لسوّينا سهمهم وسهم أهل القتال (٥)، وذلك لا يجوز.
فإن قيل: [إنّ] الكافر مخاطبٌ بالشرعيات، إذا قاتل فهو من أهل الوجوب.
قيل له: الكافر عندنا مخاطبٌ بشرط تقدّم الإسلام، فما فعله قبل
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٤٩٢؛ ومسلم في صحيحه. انظر: نصب الراية ٣/ ٤٢٠.
(٢) رواه مسلم مرفوعًا، حديث (١٨١٢).
(٣) ذكره الواقدي في المغازي، ولكن من فعله ﷺ وليس من قوله، وصيغته: (ولم يجعلهم كأهل الجهاد). انظر مغازي الواقدي (٢/ ٦٨٧)، ط عالم الكتب، بيروت، ت: مارسدن جونس.
(٤) وذكره السرخسي في المبسوط (١٠/ ٤٥).
(٥) في ب (لسوينا بينهم وبين أهل القتال).