تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَاب ما أُمرَ به من القتالِ عند التِقَاء الفِئَتَيْن

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾، إلى قوله: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٥ - ٤٦].

فأمرهم بالثبات عند لقاء عدوهم، والصبر على مجاهدتهم، وأمر أن لا يتنازعوا فيضعفوا عند القتال، وأخبر أنه مع الصابرين ترغيبًا في الصبر ووعدًا لهم إذا صبروا بالنصر؛ لأنّ الله تعالى إذا كان مع الصابرين لم يُغلبوا.

وقال في موضعٍ آخر: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٠]، وقال: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وقال تعالى يعلِّمهم القتال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]، يعني متصلًا لا خلل فيه، وقال: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [الأنفال: ١٥، ١٦]، فشدّد في هذا على المسلمين في ترك الثبوت لعدوهم والفرار عنهم، إلا في تحرّفٍ لقتالٍ، أو انحيازٍ (١) إلى فئةٍ، وهذا عندنا في يوم بدر خاصّةً.

قال محمد في السِّير الكبير: لا بأس بالفرار من الزحف اليوم إذا جاءهم (٢)

(١) في ب (احتياز).

(٢) في ب (أخذهم).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٩ · ص ٣٩