تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في إسلامِ الصبي

جملة هذا الباب: أنّ الصبي على دين أبويه إذا اتفقا في الدين؛ بدلالة (١) قوله عليه الصلاة والسلام: "كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرًا أو كفورًا" (٢)، ولا معتبر بالدار مع وجود الأبوين؛ لأنّ أولاد أهل الذمّة لا يحكم لهم بحكم الإسلام وإن كانوا في دار الإسلام، فدلّ على أنّ حكم الأبوين في الدين أقوى، فإن لم يكن للصبي إلا والدٌ واحدٌ، فهو على دينه؛ لأنّ الذميّة إذا زنت في دار الإسلام، فولدها على دينها وإن لم يثبت له نسب من أبٍ، فدلّ على أن أحد الأبوين في باب الدين كالأبوين.

وقد قالوا: إنه لا يلتفت إلى الدار مع أحد الأبوين؛ بدلالة أنّ ولد الزانية الكافرة على دينها، فلا يعتبر فيه حكم الدار.

فأما إذا اختلف دين الأبوين، فإن كان أحدهما مسلمًا، فالولد مسلمٌ بإسلامه إذا جمعتهما دارٌ واحدةٌ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام جعل المولود على الفطرة، ونفاه (٣) عنها باجتماع الأبوين على الكفر، فإذا كان أحدهما مسلمًا، بقي على أصل الفطرة، ولأنّ الولد لا بد أن يلحق بأحدهما في الدين، فبالمسلم أولى؛

(١) سقطت هذه الكلمة من ب.

(٢) أخرجه البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٢٦٥٨)، ولكن بدون الزيادة الأخيرة.

(٣) في ب (ونقله).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٩ · ص ١٩٩