٢٨٨٥ - فَصْل: [ما يجوز من مباشرة الحائض وما لا يجوز]
قال: ولا بأس أن يُصيبها وهي حائض فيما دون الفرج، ولا بأس بمباشرتها وإن لم يكن عليها إزارٌ، وهذا قول محمدٍ خاصّةً.
فأما أبو حنيفة فقال: لا يجوز الاستمتاع بالحائض إلا ما فوق الإزار، وهو قول أبي يوسف.
وقال محمدٌ: يتجنب شعار الدم ويستمتع بما سواه.
وقد اختلف أصحابنا المتأخرون في قول أبي حنيفة: إنّه يستمتع بما (فوق الإزار، فمنهم من قال: إنّه يستمتع بما فوق سرتها، ومنهم من قال: إنّه يستمتع بما) (١) تحت سرتها سوى الفرج من فوق الإزار.
وجه قولهما: ما روي عن عمر بن الخطاب أنّه سأل النبي عليه الصلاة والسلام عمّا يحل للرجل من امرأته الحائض، فقال: "ما فوق الإزار" (٢)، وروي عن أم سلمة أنّها قالت: كنت مع رسول الله ﷺ في فراشٍ واحدٍ، فقمت، فقال لي: "أنفست؟ " فقلت: نعم، فقال: "خذي عليك إزارك وعودي إلى مضجعك" (٣).
وروي أنّ خادم ميمونة دخلت على ابن عباسٍ، فرأت فراش امرأته ناحيةً من فراشه، فقالت لها: أهجرانٌ أنتما؟ قالت: لا، ولكني إذا حضت لم يقرب (٤) فراشي، فذكرت الخادم ذلك لميمونة، فقالت ميمونة لابن عباس: (أرغبت عن
(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٣) وقال: (ليس بالقوي).
(٣) أخرجه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (٢٩٦).
(٤) في ب (اعتزلت).