تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كفّارةٍ؛ وذلك لأنّ القتل مستحقٌّ في الأسرى؛ بدلالة أنّ للإمام اختيار ذلك، فإذا قتله قاتلٌ، وقع الموقع المستحَقّ؛ ولأنّ دماءهم لم تحرز بدار الإسلام، فهي على أصل الإباحة، فكأنّه قتلهم في حال الوقعة، فلا يجب عليه قودُّ ولا ديةٌ ولا كفارةٌ.

قال: فإن قسمهم الإمام أو باعهم، حرمت دماؤهم، فإن قتلهم قاتلٌ، غرم قيمة من قتل، وكانت الكفارة عليه إذا قتلهم خطأً؛ وذلك لأنّ [القسمة] (١) والبيع تقريرٌ للرقّ وإسقاطٌ لحكم القتل، فصار القاتل ضامنًا (٢)، كمن قتل عبد غيره، ولا يجب عليه القود؛ لأنّ الإباحة التي كانت في الأصل شبهةٌ، والقصاص يسقط بالشبهة.

قال: فإن أسلم الأسير قبل أن يقسم حرم دمه، وقسم في الغنيمة؛ لأنّ القتل عقوبةٌ على الكفر، فيرتفع بالإسلام؛ ولأنّا إنّما نقتلهم ليسلموا، فإذا أسلموا زال المعنى الذي قتلناهم له (٣)، [فلا يجوز قتله].

وأمّا القسمة؛ فلأنّ الإسلام لا ينفي الاسترقاق، وقد كان الإمام بالخيار بين القتل والاسترقاق، فسقط أحد الخيارين بالإسلام، فتعيّن الآخر.

قال: وإن أسر رجلٌ من المسلمين أسيرًا فقتله غيره في يده، فإنّي لا أحبّ ذلك له، ولا ضمان عليه ولا كفارة؛ لما روى جابر بن عبد الله، أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا يتعاط أحدكم أسير صاحبه فيقتله" (٤)، ولأنّ الذي أسره له اختصاصٌ؛

(١) في أ (القيمة) والمثبت من ب.

(٢) في ب (جانيًا).

(٣) في ب (لأجله).

(٤) رواه أحمد في المسند (٢٠٢١٤)؛ والطبراني في الكبير (٧/ ٢٦٨)؛ ولكن من حديث سمرة بن =

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٩ · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٩ · ص ١٠٥