تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَاب في الجَنين

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: وإذا ضرب الرجل بطن المرأة الحرة، فألقت جنينًا ميِّتًا، ففيه غُرّة عبد أو أمة يعدل خمسمائة، ذكرًا كان أو أنثى هما سواء في الغرة، وهما على عاقلة الضارب (١).

وقد كان القياس عندهم: أن لا يجب على الضارب في الجنين شيء؛ لأنه يجوز أن يكون حيًّا، ويجوز أن تكون الحياة لم تخلق فيه، فلا يضمن بالشك؛ ولأنهم اتفقوا أن من ضرب بطن دابة فألقت جنينًا، كان عليه نقصانها، ولا شيء عليه في الجنين، فكذلك جنين الآدمية؛ ولأنه إن كان في حكم النفس وجب فيه دية كاملة، وإن كان في حكم الأعضاء لم يتقَوّم.

وإنما تركوا القياس لما روي في حديث المغيرة، قال: كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بعمود مسطح، فألقت جنينًا ميتًا، وماتت، فقضى رسول الله ﷺ على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين (٢).

وروي أن عمر رضي الله عنه اختصم إليه في إملاص المرأة، فقال: نشدتكم الله، هل سمعتم من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا؟ [فقام] المغيرة فقال: كنت بين جارتين. . .، وذكر الحديث، وقال فيه: فقام عمُّ الجنين؟ قال: إنه أشعر، وقام

(١) انظر: مختصر القدوري ص ٤٥٩.

(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٣٠٩٥) بلفظ: "كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةٍ".

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٦ · الصفحة ٥٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٦ · ص ٥٦٣