تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٢٩ - [فَصْل: وجوب الدية في مال القاتل أو العاقلة]

وهذه الدية تجب على العاقلة، [قال الشيخ]: وجملة هذا: أن كل دية تعلق وجوبها بالقتل، فإنها على العاقلة كدية الخطأ، وكل دية وجبت لمعنى حادث فإنها في مال القاتل، كما تجب بالصلح؛ ولهذا كان أبو الحسن يقول: إن من قتل ابنه عمدًا، فموجَب قتله القود، ثم يسقط إلى الدية؛ لأن القتل لو أوجب الدية لكانت على العاقلة.

والدليل على وجوب الدية على العاقلة: ما روي عن النبي ﷺ أنه جعل على كل بطن من الأنصار عقوله.

وروي في حديث المغيرة بن شعبة قال: كنت بين جاريتين، فضربت إحداهما الآخرى بمسطح خيمة، فقتلها وألقت جنينًا ميتًا، فقضى رسول الله ﷺ على عاقلة الضاربة بالغرّة (١)، فقام حمل بن مالك فقال: كيف نَدِي من لا أكل ولا شربَ ولا صاح واستهل، ومثل ذلك يُطل؟ وهذا يدل على أن القضاء وقع على العاقلة.

وقد قضى عمر بن الخطاب بالدية على العاقلة بحضرة الصحابة من غير خلاف (٢).

وهذا لا خلاف فيه، إلا ما يحكى عن الأصَمّ أنه قال: لا تلزم العاقلة الدية؛

(١) أخرجه الحاكم في المستدرك، ٣/ ٦٦٦؛ والشافعي في السنن المأثورة، ١/ ٤٢٥؛ والدارقطني في سننه، ٣/ ١١٧؛ والحديث أصله في مسلم (١٦٨٢).

(٢) فقال عمر رضي الله عنه حين سمع الحديث: "الله أكبر، لو لم نسمع بهذا ما قضينا بغيره". المستدرك، ٣/ ٦٦٦.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٦ · ص ٥٠٦