تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما القتل العمد: فهو أن يتعمد الضرب بسلاحٍ أو بما يجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، وهذا قول أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف ومحمد: العمد، أن [يتعمد] (١) الضرب بما يقتل في الغالب.

وقتل العمد يتعلق به أحكام، أولها: المأثم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، وقال النبي ﷺ: "إن أعتى الناس على الله تعالى ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، ورجل قتل في الحرم، ورجل قتل بذَحْل (٢) الجاهلية" (٣).

وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ألا إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومي هذا في بلدي هذا في شهري هذا" (٤).

وروي أن مُحلّم بن جدامة قتل رجلًا بذَحْل الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام: "اللهم لا ترحم محلمًا" فدفن، فلفظته الأرض، ثم دفن، فلفظته، ثم دفن، فلفظته، فقال: ﷺ: "إنها لتتضايق على من هو أعظم جرمًا منه، ولكن أراد الله أن يبين لكم حرمة الدم" (٥)، وهذا معنى يحرم بالعقول، وإنما ورد الشرع بتأكيد ما دل العقل عليه.

(١) في أ (يعمد) والمثبت من ج.

(٢) "الذَّحل: الثَّأر، أو طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك، أو عداوةٍ أُتيت إليك". القاموس (ذحل).

(٣) أخرجه الهيثمي في موارد الظمآن، ١/ ٤١٥؛ الطبري في تهذيب الآثار، ١/ ٤٨؛ وأخرج نحوه البخاري في صحيحه كما في التلخيص الحبير، ٤/ ٢٢.

(٤) الحديث أخرجه البخاري بصيغة الخطاب (يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا …) (٥٢٣٠) ومواضع كثيرة؛ ومسلم (١٦٧٩).

(٥) الحديث أورده المطرزي في المغرب، والفيومي في المصباح (حلم).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٦ · الصفحة ٥٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٦ · ص ٥٠٠