تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابْ ما يلزم المعتدة في عدتها

قال أبو الحسن: وإذا كانت المرأة في عدة من طلاقٍ فينبغي لها: أن لا تخرج من بيتها ليلًا ولا نهارًا، لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]؛ ولأن نفقتها في مال زوجها فصارت كالزوجة.

وقد اختلفت السلف في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ فقال عبد الله بن مسعود: الفاحشة أن تزني، فتخرج لإقامة الحد، وهو إحدى الروايتين عن إبراهيم.

وقال ابن عباس: العصيان والنشوز (١).

وقال ابن عمر وإحدى الروايتين عن إبراهيم: الخروج نفسه هو الفاحشة (٢).

وذكر بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: الفاحشة أن تخرج، قال: وبه قال أبو حنيفة.

قال: وحدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن ابن مسعود قال: الفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد، وهو قول أبي يوسف، وليس يمتنع أن يكون ذلك مرادًا بالآية؛ لأن اللفظ يحتمله، وقد كان أصحابنا يقولون: الصحيح قول ابن مسعود؛ لأن الغاية لا تكون غاية لنفسها، فلما قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ

(١) في أ (الفسق).

(٢) انظر: تفسير ابن عطية ص ١٨٦٧.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٤ · ص ٢٨٤