التقابض، فلم يمنع صحَّة القبض في مسألتنا.
١٤٠٤ - فَصْل: [الإحالة أو الحوالة برأس المال]
قال أبو الحسن: فإن أحال رب السلم المسلم إليه برأس المال على رَجُل أو كفل له به، أو أخذ به رهنًا، ثم فارقَ المسلم إليه، وترك الكفيل أو المحتال عليه مع [المسلَم إليه] (١) بطل السلم.
قال: أمَّا الحِوالَة فهي جَائزة برأسِ المال والمُسلَم فيه، وقال زفر: لا يجوز.
لنا: قوله ﷺ: "مَن أحيل على مليء فليتبع" (٢)؛ ولأنَّ المحتال عليه يقوم مقام المحيل في الدفع فصار كوكيله:
زفر يقول: إنَّه أقام ما في ذمَّةِ المحال عليه مقام ما في ذمَّته، فكأنَّه أخذ عوضًا عن رأس المال أو المُسلم فيه.
وأمَّا الكفالة فتجوز عندنا برأس المال والمُسَلَم فيه.
وقال زفر: لا تجوز، وذكر ابن شجاع عنه: أنَّها تجوز بالمُسلم فيه، ولا تجوز برأس المال.
لنا: قوله ﷺ: "الزعيمُ غارم" (٣)، ولم يفصّل؛ ولأنَّ الكفيل يقوم مقام
(١) في ج (رب السلم) والمثبت من أ.
(٢) أخرجه البخاري بلفظ (أتبع) (٢١٦٦)؛ ومسلم (١٥٦٤)؛ والبيهقي في الكبرى بلفظ المؤلف ٦/ ٧٠.
(٣) أخرجه المقدسي في المختارة ٦/ ١٤٩؛ وأبو داود (٣٥٦٥)؛ والترمذي (١٢٦٥)؛ وابن ماجه (٢٤٠٥)؛ والبيهقي في الكبرى ٦/ ٧٢ وغيرهم.