تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابْ: بيوع أهل الذمة

قال أبو الحسن: ما جاز بيعه بين المسلمين جاز بين أهل الذمة (١)، وما بطل بين المسلمين بطل بين أهل الذمة، إلا الخمر والخنزير فإن بيعهم في ذلك جائز.

قال الشيخ: والأصل في ذلك أنَّ جميع الناس في حكم الشريعة سواء إلا ما دلَّ عليه الدليل.

ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "بعثت إلى الأحمر والأسود" (٢). وإذا (صاروا في حكم الشريعة سواء) (٣) حملوا عليها.

فأما الخمر والخنزير فالدليل على جواز بيعهم فيهما: أنهم أُقِرُّوا بعقد الأمان على أنها مال لهم، فلو لم يجز تصرفهم فيها لخرجت من أن تكون مالًا، و[في] هذا خفر الأمان، وليس كذلك الربا؛ لأنَّا إذا منعناهم منه لم تخرج الأموال من أن تكون مالًا [لهم]؛ لأنهم يتصرفون فيها لا على وجه الربا؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام كتب إلى مجوس هجر: "إما أن تذروا الربا أو فأذنوا بحرب من الله ورسوله" (٤)،

(١) الذِّمَّة - بكسر الذال - والجمع ذمم: العهد والأمان.

عقد الذمَّة: عهد يُعطى للمواطنين غير المسلمين في دولة الإسلام، بالحفاظ على أرواحهم وأموالهم وعدم المساس بأديانهم. انظر: المصباح؛ معجم لغة الفقهاء (ذمم).

(٢) ذكر في كشف الخفاء ضمن الأحاديث التي لا يعرف لها إسناد، ١/ ٤٥٠، ٤٥١.

(٣) في أ (وإذا تساووا في حكم الشريعة).

(٤) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، في كتاب النبي ﷺ إلى البحرين (في حديث طويل)، وقال: =

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٣ · ص ٢٩٢