تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأمَّا عثمان [البتي] فيقول بالقياس؛ إلَّا أنه يشترط وجوب إقامة الدليل في كل أصل يقاس عليه، وليس هذا قولنا، بل نقول: القياس يجب على كل أصل إلا أن يدل دليل على المنع منه، وليسَ هذا موضع الكلام في هذه المسألة.

فإن قيل: قال رسول الله ﷺ: "خمسٌ يقتلهن المحرم في الحل والحرم" (١) فلم تقيسوا عليها [غيرها، وذكرتم التحريم في الأشياء الستة، فقستم عليها غيرها، فما الفرق بينهما؟].

قيل له: القياس لا يجوز على الأصل إذا أدَّى إلى إبطالهِ، لأنا نقيس لنستفيد بالقياس الحكم في غير الأصل، ونَتَحَرّس الأصل، ورسول الله ﷺ حصر ذلك بعدد، والقياس عليه يؤدِّي إلى إبطال الحصر، فلهذا لم نقس عليه، وفي مسألة الربا، لم يقل [الربا] في ستَّة أشياء، حتى يكون القياس عليه مؤدِّيًا إلى إبطال أصله؛ فلهذا جاز القياس عليه.

١٣٩١ - فَصْل: [علة تحريم الربا]

فأمَّا العِلَّة التي يتعلّق بها تحريم التفاضل: فهي الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس، والعلة التي يتعلق بها فسادُ البيع عند وجود التفاضل عدمُ العلم بالمماثلة من [طريق] (٢) الكيل أو الوزن مع الجنس.

وقال مالك: الاقتيات والادخار مع الجنس، وقال ابن سيرين: تقارب المنافع [مع الجنس]، وقال الشافعي: الأكل مع الجنس، وربما [قال]: الطعم

(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣٨١٢)؛ وأحمد في المسند ٦/ ٢٠٣؛ وأبو عوانة في المسند ٢/ ٤٠٧؛ وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ٤٤٤؛ وأبو داود في المراسيل، الدراية ٢/ ٤٢.

(٢) في ج (طهر) والمثبت من أ.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٣ · ص ٣١٨