تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمشتري والمشروط له جميعًا بمنزلة الوكيل للمشتري.

وقال الشافعي: إذا شرط المشتري الخيارَ لغيره على وجه التوكيل في الفسخ والإمضاء جَاز، ولو شرط لا على وَجهِ التوكيل، ففيه قولان (١).

والدليل على ذلك: أن هذا الخيار مشروط في العقد، فهو من حقوق العقد، وحقوق العقد تثبت للعاقد، فلما شرط لغيره، ثبت له حكم العقد، فصار المشروط له قائمًا مقامه فيه.

وعلى الشافعي: أنَّه علَّقَ الفسخ بفعل غيره، فصار كما لو شرطه على وجهِ التوكيل؛ ولأنَّه خيار مشروط في البيع لمن يصحُّ تصرُّفه، [فصحَّ] كالخيار المشروط للمشتري.

وإذا ثبت أنَّ الخيار للمشتري والأجنبي وكيله، فأيُّهما سبق في الإجازة [أو] النقض، جاز ما صنع؛ لأن كل واحد منهما لما كان له الخيار؛ ملك به الإجازة والنقض.

فإذا سبق أحدهما بالنقض والفسخ، انفسخ العقد، فأجازه الآخر [بعد ذلك]، ولا عقد [فلا يتعلق بالإجازة حكم]، وإن سبق أحدهما بالإجازة سَقط الخيار، ففسخ الآخر بعد ذلك ولا خيار، فلا يصح فسخه.

وإن فسخ أحدهما وأجاز الآخر، وأوقعا [ذلك] معًا، فالفسخ أولى؛ لأنَّ الفسخ لا يلحقه الفسخ من جهة العاقدِ، والإجازةُ يلحقها الفسخ من جهته، ألا

(١) الأصحّ من القولين: صحة البيع والشرط، وهو الأشهر من نصوص الشافعي رضي الله عنه. انظر: المجموع ١٠/ ٢١٠.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٣ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٣ · ص ١٨١