وكذلك ذبيحة الصبي الذي لا يَعقل، والمجنون؛ لأنَّهما لا يصحُّ منهما القصدُ إلى التسمية، فصارَ كذبائح البالغ بغير تسمية (١).
١٢٤٢ - فَصْل: [بيع المكاتب والمدبر وأم الولد]
ولا يجوزُ بيع المكاتب ولا المدبَّر ولا أم الولد ولا الذي أعتق بَعضه.
أمَّا أمُّ الولد؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام في أمِّ الولد: "لا تباع ولا توهب وهي حرَّة مِنْ جَميع المال" (٢)، وقال في مارية: "أعْتَقَهَا وَلدُها" (٣)، ومن سمَّى مُعْتَقًا لا يجوز بيعه، وروى عبيدة السَلماني قال: قال [عَلِيّ]عليه السلام: (اتفق رأيي ورأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه في آخرين من الصحابة: أن أمَّهات الأولاد لا يُبعن، ثم رأيت بعد ذلك أن أُرِقَّهن، فقال له عبيدة: رأيك في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأيك في الفرقة)، وهذا ليس بخلاف من عليٍّ عليه السلام؛ لأنه يجوز أن يكون قوله أرقهن بمعنى أجعل لرقهن قيمة، كما قال أبو يوسف ومحمد، ولأنَّه لا يجوز بيعها وهي حامل؛ لثبوت نسب ولدها من مولاها، وهذا المعنى موجودٌ بعدَ وضع الحمل.
فأمَّا المدبَّر فلا يجوز بيعه، وقال الشافعي: يجوز (٤).
لنا: ما روي في حديث ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في المدير: "لا يُباع ولا يوهب وهو حر من الثلث" (٥)؛ ولأنَّه حق حرية، فأثبت له اسمًا مطلقًا، فمنع
(١) انظر: الأصل ٥/ ٣٩٦.
(٢) رواه البيهقي عن عمر رضي الله عنه موقوفًا ١٠/ ٣٤٢؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٤١٠.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٣؛ وابن ماجه (٢٥١٦)؛ والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٣٤٦؛ والدارقطني في السنن ٤/ ١٣١.
(٤) انظر: رحمة الأمة ص ٥٨٣.
(٥) أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠/ ٣١٤؛ والدارقطني في سننه وقال: "لم يسنده غير عبيدة بن =