تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قانية عَلَى غَيْرِ (٦) قَلَنْسِيَةٍ (٧)، فَقَالَ: ذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة، دعوه يبلغ حاجته لا يعرض لَهُ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ، فَأَحْرَقَ الْبَابَ حَتَّى صَارَ فحمًا، ثم خرج إليه سعد فسأله، وحلف بِاللَّهِ مَا تَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي بَلَغَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَقَدْ بَلَّغَهُ كَاذِبٌ، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيْهِ المنزل ليدخل فأبى، وانصرف مكانه راجعًا، قال: فَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ بِزَادِهِ، فَرَدَّهُ (٨) مَعَ رَسُولِهِ وَقَالَ: ارْجِعْ بِطَعَامِكَ إِلَى صَاحِبِكَ، فَإِنَّ لَهُ عِيَالًا وَإِنَّ مَعَنَا فَضْلَةً مِنْ زَادِنَا. قَالَ: فَسَارَ فأرملا أيّامًا، فكان أول ما أدركنا مِنَ الْإِنْسِ امْرَأَةً فِي غَنَمٍ (٩)، فَقَامَ محمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ يُصَلِّي، وَانْطَلَقَ الْغُلَامُ حَتَّى بَايَعَ صاحبة (١٠) الغنم بشاة صَغِيرَةً مِنْ غَنَمِهَا بِعِصَابَةٍ كَانَتْ عَلَيْهٍ، قَالَ: فَصَرَعَهَا يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا (وَمُحَمَّدٌ قَائِمٌ يُصَلِّي) (١١)، فأشار إليه أن لا يذبحها (١٢)، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ؟ فَإِنْ كَانَ فِي الْغَنَمِ صَاحِبُهَا فبايِعْه أَوْ سَلِّمْ بَيْعَ الْأَمَةِ (١٣) فَأَقْبِلْ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا هي راعية فرُدّها، فَإِنَّ الْجُوعَ خَيْرٌ مِنْ مَأْكَلِ السُّوءِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه، فأخبره بالذي كان وبما أتبعه سعد فردّه مع رسوله، فقال عمر رضي الله عنه: وما منعك أن تقبل منه؟.

(٦) في (ك): "عير".

(٧) كذا في جميع النسخ، ولعلّها "قلنسوة".

(٨) في الأصل "فزوّده"، والمثبت من (عم) و(ك)، وهو الصواب.

(٩) في (ك) والمطبوع من المطالب: "تميم".

(١٠) في (ك): "صاحب".

(١١) ما بين القوسين ملحق بحاشية الأصل.

(١٢) في (ك): "أن يدعها".

(١٣) فى (ك): "الأم".

المطالب العالية محققا · الجزء ٩ · الصفحة ٦٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ٩ · ص ٦٣٨