تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمر الصَّحِيفَة والشعب فِي الْمحرم سنة سبع من النُّبُوَّة

لما بلغ قُريْشًا إكرام النَّجَاشِيّ للصحابة دهمهم ليل الْغَضَب وَمد عَلَيْهِم سَحَابَة فَكَتَبُوا على بني هَاشم كتابا يتَضَمَّن فصولا من الهجر وأبوابا

وعلقوا الصَّحِيفَة فِي جَوف الْكَعْبَة ثمَّ ألجأوهم إِلَى كل خطة صعبة وحصروهم فِي شعب أبي طَالب وظفروا بالحاضر وجدوا فِي تَحْصِيل الْغَائِب وَقَطعُوا عَنْهُم الْمَادَّة والميرة وَلم يرعوا حق صُحْبَة وَلَا جيرة وأخفوا بروقهم البواسم ومنعوهم من الْخُرُوج إِلَّا فِي المواسم وَلم يمكنوهم من الإنجاد والإتهام وَكَانَت مُدَّة إقامتهم فِيهِ ثَلَاثَة أَعْوَام

ثمَّ اطلع الله رَسُوله على شَأْن الصَّحِيفَة وَأَن الأرضة أكلت مِنْهَا غير أَسمَاء الله الشَّرِيفَة فَلَمَّا بَلغهُمْ من أبي طَالب الْخَبَر كشفوا عَن الْأَمر فوجدوه كَمَا ذكر فسكنت ريحهم وخرس فصيحهم ثمَّ نقضت الصَّحِيفَة وَبَطل مَا فِيهَا من الْبُهْتَان وأخرجهم الله من الشّعب ونجاهم من أهل الظُّلم والعدوان

وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو طَالب

(أَلا أبلغا عني على ذَات بَيْننَا ... لؤيا وخصا من لؤَي بني كَعْب)

المقتفى من سيرة المصطفى · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المقتفى من سيرة المصطفىص ٦٦