تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحَدُهَا:أَنَّ إِنْجَازَ الْوَعْدِ وَاجِبٌ (1) .

وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاضِي ابْنُ الأَْشْوَعِ الْكُوفِيُّ الْهَمْدَانِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ،وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ اخْتَارَهُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ،وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ (2) .

وَحُجَّتُهُمْ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) [الصف:2،3]﴾.

وَكَذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال:آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ:إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ (3) .

الْقَوْل الثَّانِي:أَنَّ إِنْجَازَ الْوَعْدِ وَاجِبٌ إِلاَّ لِعُذْرٍ،وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ،فَإِنَّهُ قَال:وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْوَعْدَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ عَلَى كُل حَالٍ إِلاَّ لِعُذْرٍ (4) .

وَقَال أَيْضًا:وَإِذَا وَعَدَ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَفِيَ،فَلاَ يَضُرُّهُ إِنْ قَطَعَ بِهِ عَنِ الْوَفَاءِ قَاطِعٌ كَانَ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ مِنْهُ،أَوْ مِنْ جِهَةِ فِعْلٍ اقْتَضَى أَلاَّ يَفِيَ لِلْمُوعَدِ بِوَعْدِهِ (5) ،وَعَلَيْهِ يَدُل حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ وَيَنْوِى أَنْ يَفِىَ بِهِ فَلَمْ يَفِ بِهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ ».. (6)

(1) - انظر أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1800 ، والأذكار مع شرحه الفتوحات الربانية 6 / 260 .

(2) - الأذكار مع الفتوحات الربانية 6 / 260 ، والمبدع شرح المقنع 9 / 345 ، وفتح الباري 5 / 290 ، والمحلى 8 / 28 ، والاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية للبعلي ص331 ، وحاشية ابن الشاط على الفروق للقرافي 4 / 24 - 43 ، الفرق 214 .

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (33 )

(4) - أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1800 .

(5) - عارضة الأحوذي لابن العربي 10 / 100 .

(6) - سنن الترمذى- المكنز - (2844 ) ضعيف فيه جهالة

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٨٨