تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ تَعْجِيلَ الْبَذْلِ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ وَعْدٍ أَوْلَى،وَتَقْدِيمَهُ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ وَلَا انْتِظَارٍ أَحْرَى،وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ الْوَعْدَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ:إمَّا مَعُوزٌ يَنْتَظِرُ وَجْدَهُ،وَإِمَّا شَحِيحٌ يُرَوِّضُ نَفْسَهُ تَوْطِئَةً .

وَلَيْسَ لِلْوَعْدِ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَجْهٌ يَصِحُّ وَلَا رَأْيٌ يَتَّضِحُ،مَعَ مَا يُغَيِّرُهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَتَتَقَلَّبُ بِهِ الْحَالُ مِنْ يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ ." (1)

الأحكام الفقهية للوعد (2)

الْوَعْدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَوْ بِشَيْءٍ وَاجِبٍ أَوْ بِشَيْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مَنْدُوبٍ .

أَمَّا الْوَعْدُ بِشَيْءٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِنْجَازُ وَعْدِهِ،بَل يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْلاَفُهُ شَرْعًا (3) .

قَال الْعُلَمَاءُ:مَنْ وَعَدَ بِمَا لاَ يَحِل أَوْ عَاهَدَ عَلَى مَعْصِيَةٍ،فَلاَ يَحِل لَهُ الْوَفَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ،كَمَنْ وَعَدَ بِزِنًا أَوْ بِخَمْرٍ أَوْ بِمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ.فَصَحَّ أَنَّ لَيْسَ كُل مَنْ وَعَدَ فَأَخْلَفَ أَوْ عَاهَدَ فَغَدَرَ مَذْمُومًا وَلاَ مَلُومًا وَلاَ عَاصِيًا،بَل قَدْ يَكُونُ مُطِيعًا مُؤَدِّيَ فَرْضٍ (4) .

وَأَمَّا مَنْ وَعَدَ بِشَيْءٍ وَاجِبٍ شَرْعًا،كَأَدَاءِ حَقٍّ ثَابِتٍ أَوْ فِعْل أَمْرٍ لاَزِمٍ،فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْجَازُ ذَلِكَ الْوَعْدِ (5) .

وَأَمَّا مَنْ وَعَدَ بِفِعْل شَيْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مَنْدُوبٍ إِلَيْهِ،فَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يُنْجِزَ وَعْدَهُ،حَيْثُ إِنَّ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ مِنْ مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ وَخِصَال الإِْيمَانِ،وَقَدْ أَثْنَى الْمَوْلَى جَل وَعَلاَ عَلَى مَنْ صَدَقَ وَعْدَهُ فَامْتَدَحَ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِقَوْلِهِ:﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ (54) سورة مريم،وَكَفَى بِهِ مَدْحًا،وَبِمَا خَالَفَهُ ذَمًّا .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْوَالٍ :

(1) - أدب الدنيا والدين - (1 / 240)

(2) - انظر :الموسوعة الفقهية الكويتية - (44 / 73)

(3) - الأذكار للنووي مع شرحه الفتوحات الربانية 6 / 258 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 442 .

(4) - المحلى 8 / 29 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 442 .

(5) - المحلى 8 / 29 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 442 ، والفتوحات الربانية 6 / 258 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٨٧