تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق الثامن والثلاثون

يزور قبورهم

عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلاَثٍ،عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ،وَعَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي أَنْ تُمْسِكُوهَا فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ،وَعَنِ الظُّرُوفِ إِلاَّ مَا كَانَ فِي سِقَاءٍ،وَقَدْ رُخِّصَ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ،وَإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَنْ تُمْسِكُوا لُحُومَ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ،لِيُوَسِّعَ ذُو السَّعَةِ مِنْكُمْ عَلَى مَنْ لَمْ يُضَحِّ،وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَاءٍ،فَلاَ يُحِلُّ ظَرْفٌ شَيْئًا وَلاَ يُحَرِّمُهُ. (1)

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمًا،فَخَرَجْنَا مَعَهُ،حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ،فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا،ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَجَلَسَ إِلَيْهِ،فَنَاجَاهُ طَوِيلاً،ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَاكِيًا،فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا،فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَالَ:مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ،فَقَدْ أَبْكَيْتَنَا وَأَفْزَعْتَنَا ؟ فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا،فَقَالَ:أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي ؟ قُلْنَا:نَعَمْ،فَقَالَ:إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ،وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي الاِسْتِغْفَارَ لَهَا،فَلَمْ يَأْذَنْ لِي،فَنَزَلَ عَلَيَّ:﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:]،فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ مِنَ الرِّقَةِ،فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي. أَلاَ وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ،فَزُورُوهَا،فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُرَغِّبُ فِي الآخِرَةِ. (2)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:زَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْرَ أُمِّهِ،فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ،ثُمَّ قَالَ:اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي،فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا،فَلَمْ يَأْذَنْ لِي،فَزُورُوَا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ. (3)

(1) - صحيح ابن حبان - (7 / 439) (3168) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (3 / 261) (981) صحيح

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (2304) وصحيح ابن حبان - (7 / 440) (3169)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣٠٢