تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق الثالث

يتواضع لكل مسلم

قال تعالى:﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (18) سورة لقمان

وَلاَ تُعْرِضْ بِوجَهِكَ عَنِ النَّاسِ كِبْراً واسْتِعْلاءً،ولكِنْ أَقبِلْ عَليهِمْ بِوَجْهِكَ كُلِّهِ إذا كَلَّمْتَهُم،مُسْتَبْشِراً مُتَهَلِّلاً مِنْ غير كِبْرٍ وَلاَ عُتُوٍّ،وَلا تَمْشِ في الأَرْضٍِ مُتَبَخْتِراً،مُعْجَباً بِنَفْسِكَ كالجَبَّارِينَ الطُّغَاةِ المُتَكَبِّرِينَ ( مَرَحاً )،بَلِ امْشِ هَوْناً مِشْيَةَ المُتَواضِعِينَ للهِ،فَيُحِبَّكَ اللهُ،ويُحِبَّكَ خَلْقُهُ،واللهُ تَعَالَى لا يُحِبُّ المُعْجَبَ بِنَفْسِهِ ( المُخْتَالَ ) الفَخُورَ عَلى غَيْرِهِ . (1)

وقال تعالى:﴿.. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (23) سورة الحديد

وقال تعالى:﴿لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (88) سورة الحجر

يُوجِّه الله له الأمر بأنْ يُوجّه طاقة الحنان والمودَّة التي في قلبه إلى مَنْ يستحقها،وهم المؤمنون برسالته - صلى الله عليه وسلم - ؛ وعليه أنْ يخفضَ جناحه للمؤمنين.

فكُلُّ حركة من الإنسان هي نزوع يتحرَّك من بعد وُجدْان،والوُجْدان يُولِّد طاقة داخلية تُهيئ للنزوع وتدفع إليه،فإن حزن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعدم إيمان صناديد قريش برسالته؛ فهذا الحُزْن إنما يخصم ويأخذ من طاقته؛ فيأتيه الأمر من الحق سبحانه أن يُوفِّر طاقته،وأنْ يُوجِّهها لمَنْ آمن به؛ وأن يخفِضَ جناحه لهم.

وخَفْض الجناح هو التواضُع؛ ذلك أن الجناحَ هو الجانب،فحين يأتيك إنسانٌ تريد أنْ تتكبَّر عليه؛ فهو يقول"فلان لَوَى عنِّي جانبه ".

وهكذا يأمر الحق سبحانه رسوله أن يتواضع مع المؤمنين؛ وأنْ يتوجه إليهم لا باستقامة قالبه،بل أن ينزل هذا القالب قليلاً وكلمة: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ... ﴾ [الحجر: 88]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3368)

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٠