تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق السادس عشر

يتقي مواضع التهم

صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم عن الغيبة،فإنهم إذا عصوا الله بذكره وكان هو السبب فيه كان شريكاً،قال الله تعالى:﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (108) سورة الأنعام .

يَنْهَى اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَالمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ الآلِهَةِ التِي يَعْبُدُهَا المُشْرِكُونَ،لِكَيْلاَ يَقُومَ هَؤُلاَءِ بِسَبِّ اللهِ،الذِي يَعْبُدُهُ المُؤْمِنُونَ،عَدْواً وَتَجَاوُزاً مِنْهُمْ لِلْحَدِّ فِي السِّبَابِ وَالمُشَاتَمَةِ،لِيَغِيظُوا المُؤْمِنِينَ،وَهُمْ جَاهِلُونَ بِاللهِ،وَبِمَا يَسْتَحِقُهُ تَعَالَى مِنَ التَّقْدِيسِ وَالإِجْلاَلِ وَالاحْتِرَامِ .

وَكَمَا زُيِّنَ لِهَؤُلاَءِ الكُفَّارِ حُبَّ أَصْنَامِهِمْ،وَالمُحَامَاةِ عَنْهَا،وَالانْتِصَارِ لَهَا،كَذَلِكَ،زُيِّنَ لِكُلِّ أُمْةٍ مِنَ الأُمَمِ الضَّالَّةِ الخَالِيَةِ عَمَلُهُمُ الذِي كَانُوا فِيهِ،وَللهِ الحِكْمَةُ التَّامَّةُ،وَالحُجَّةُ البَالِغَةُ فِيمَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ،ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَيهِ تَعَالَى فَيُنَبِئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ،فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيا،وَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ الجَزَاءَ الأَوْفَى إِنْ خَيْراً فَخَيراً،وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً . (1)

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ،قِيلَ:وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ:يَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ فَيَسُبُّ وَالِدَيْهِ. (2)

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ "،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ:"يَسُبُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ،فَيَسُبُّ أَبَاهُ،فَيَسُبُّ أَبَاهُ،وَيَسُبُّ أُمَّهُ،فَيَسُبُّ أُمَّهُ " (3)

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 898)

(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 143)(411) صحيح

(3) - شرح مشكل الآثار - (13 / 340)(5314 ) صحيح

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ١٣١