تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقَوْلُ مِنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ امْتِثَالَهُ مِنْ حَقَائِقِ أُمُورِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِهِ التَّمَسُّكُ بِهَا وَتَرْكُ خِلَافِهَا هُوَ مَا يَفْعَلُهُ , وَأَمَرَ بِهِ مَوْلَاهُ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي قَرْيَةٍ لَا فِي بَادِيَةٍ , فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ عَلَى أَحْكَامِ الْقُرَى وَلَيْسَ عَلَى أَحْكَامِ مَا سِوَاهَا مِنَ الْبَوَادِي , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ " (1)

تعريف الضيافة (2) :

تُعْتَبَرُ الضِّيَافَةُ مِنْ مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ،وَسُنَّةِ الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالأَْنْبِيَاءِ بَعْدَهُ،وَقَدْ رَغَّبَ فِيهَا الإِْسْلاَمُ،وَعَدَّهَا مِنْ أَمَارَاتِ صِدْقِ الإِْيمَانِ (3) .

فَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة مر بعضها قبل قليل، وَهِيَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ،وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ سُنَّةٌ،وَمُدَّتُهَا ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ،وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ .

وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ - وَهِيَ الْمَذْهَبُ - أَنَّهَا وَاجِبَةٌ،وَمُدَّتُهَا يَوْمٌ لَيْلَةٌ،وَالْكَمَال ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ . وَبِهَذَا يَقُول اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الضِّيَافَةِ فِي حَالَةِ الْمُجْتَازِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُبَلِّغُهُ وَيَخَافُ الْهَلاَكَ .

وَالضِّيَافَةُ عَلَى أَهْل الْقُرَى وَالْحَضَرِ،إِلاَّ مَا جَاءَ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ وَالإِْمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَهْل الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ،وَقَال سَحْنُونٌ:الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْل الْقُرَى،وَأَمَّا أَهْل الْحَضَرِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ الْحَضَرَ وَجَدَ نُزُلاً - وَهُوَ الْفُنْدُقُ - فَيَتَأَكَّدُ النَّدْبُ إِلَيْهَا وَلاَ يَتَعَيَّنُ عَلَى أَهْل الْحَضَرِ تَعَيُّنَهَا عَلَى أَهْل الْقُرَى لَمَعَانٍ :

أَحَدُهَا :

أَنَّ ذَلِكَ يَتَكَرَّرُ عَلَى أَهْل الْحَضَرِ،فَلَوِ الْتَزَمَ أَهْل الْحَضَرِ الضِّيَافَةَ لَمَا خَلَوْا مِنْهَا،وَأَهْل الْقُرَى يَنْدُرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَلاَ تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ .

(1) - شرح مشكل الآثار - (7 / 245)(2810 -2827 )

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (28 / 316)

(3) - إحياء علوم الدين 2 / 12 ، ابن عابدين 5 / 196 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣٦٤