تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَانِيهَا :

أَنَّ الْمُسَافِرَ يَجِدُ فِي الْحَضَرِ الْمَسْكَنَ وَالطَّعَامَ،فَلاَ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ لِعَدَمِ الضِّيَافَةِ،وَحُكْمُ الْقُرَى الْكِبَارِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا الْفَنَادِقُ وَالْمَطَاعِمُ لِلشِّرَاءِ وَيَكْثُرُ تَرْدَادُ

النَّاسِ عَلَيْهَا حُكْمُ الْحَضَرِ،وَهَذَا فِيمَنْ لاَ يَعْرِفُهُ الإِْنْسَانُ،وَأَمَّا مَنْ يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةَ مَوَدَّةٍ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ أَوْ صِلَةٌ وَمُكَارَمَةٌ،فَحُكْمُهُ فِي الْحَضَرِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ (1) .

آدَابُ الْمُضِيفِ :

يُسْتَحَبُّ لِلْمُضِيفِ إِينَاسُ الضَّيْفِ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ وَالْقَصَصِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَال،لأَِنَّ مِنْ تَمَامِ الإِْكْرَامِ طَلاَقَةَ الْوَجْهِ وَطِيبَ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَالدُّخُول لِيَحْصُل لَهُ الاِنْبِسَاطُ،وَلاَ يَتَكَلَّفُ مَا لاَ يُطِيقُ ،فَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ:دَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ،فَقَالَ سَلْمَانُ:لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ،ثُمَّ جَاءَ بِخُبْزٍ وَمِلْحٍ،فَقَالَ صَاحِبِي:لَوْ كَانَ فِي مِلْحِنَا صَعْتَرٌ،فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمَطْهَرَتِهِ فَرَهَنَهَا،ثُمَّ جَاءَ بِصَعْتَرٍ،فَلَمَّا أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا . فَقَالَ سَلْمَانُ:لَوْ قَنَعْتَ بِمَا رَزَقَكَ لَمْ تَكُنْ مَطْهَرَتِي مَرْهُونَةً (2)

وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، سَمِعَ سَلْمَانَ، " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا نَتَكَلَّفَ لِلضَّيْفِ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا، وَأَنْ نُقَدِّمَ مَا حَضَرَ " (3)

وعَنْ أَبِي وَائِلٍ،قَالَ:أَتَيْتُ سَلْمَانَ فَقَرَّبَ إِلَيَّ خُبْزًا وَمِلْحًا،وَقَالَ:لَوْلاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ نَتَكَلَّفَ لِلضَّيْفِ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا لَتَكَلَّفْتُ لَكَ. (4)

(1) - عمدة القاري 22 / 111 ، 173 ، 13 / 8 ، وفتح الباري 5 / 108 ، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية 3 / 401 ، والمنتقى للباجي 7 / 242 ، 243 ، نهاية المحتاج 6 / 376 ، الإنافة في الصدقة والضيافة لابن حجر الهيثمي ص 87 ، المغني 8 / 603 ( ط . الرياض ) ، أحكام أهل الذمة لابن القيم 2 / 783 وما بعدها .

(2) - اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - (5 / 191)[5178]

والمستدرك للحاكم (7146) وجزء أبي الطاهر - (153 )ومجمع الزوائد - ( 13628 ) حسن

(3) - شعب الإيمان - (12 / 129) (9156 ) حسن

(4) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار - (6 / 482) (2515) حسن

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٣٦٥