وعَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ " قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي آخُذُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ فَقَالَ: " إِنْ لَقِيتَهَا تَحْمِلُ شَفْرَةً , وَأَزْنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ فَلَا تَهِجْهَا "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا إِثْبَاتُ تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا يُخَالِفُ هَذَا،فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطٍ فَلْيُنَادِ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدَ وَإِذَا أَتَى عَلَى غَنَمٍ فَلْيُنَادِ رَاعِيَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدَ "
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ بَلْ قَدْ وَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمَةَ قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: " إِذَا أَرْمَلَ الْقَوْمُ , فَصَبَّحُوا الْإِبِلَ فَلْيُنَادُوا الرَّاعِيَ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا الرَّاعِيَ وَوَجَدُوا الْإِبِلَ فَلْيَنْضَحُوا لَبَنَ الرَّاوِيَةِ إِنْ كَانَ فِي الْإِبِلِ رَاوِيَةٌ , وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي نَفْسِهَا , فَإِنْ جَاءَ الرَّاعِي فَلْيُمْسِكْهُ رَجُلَانِ وَلَا يُقَاتِلُوهُ وَلْيَشْرَبُوا , فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ دَرَاهِمُ فَهُوَ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا " قَالَ: فَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا مَشْكُوكٌ فِيهِ هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ؟ وَقَدْ وَجَدْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُصْمَةَ هَذَا مَرْفُوعًا فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ إِيَّاهُ،فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَفَعَهُ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحِلَّ صِرَارَ نَاقَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا , فَإِنَّهُ خَاتَمُهُمْ عَلَيْهَا "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمَةَ الَّذِي سُمِّيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُوهُ مَكَانَ عُصْمَةَ، عُصْمًا مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وَأَنَّهُ عَلَى الْإِرْمَالِ لَا عَلَى الْوُجُودِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ،فعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي سَفَرٍ فَآوَانَا اللَّيْلُ إِلَى قَرْيَةِ دِهْقَانَ , وَإِذَا الْإِبِلُ عَلَيْهَا أَحْمَالُهَا , فَقَالَ لِي سَعْدٌ: " إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا حَقًّا فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا فَبِتْنَا جَائِعَيْنِ " فَكَانَ هَذَا