تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإِْعَانَةُ الْوَاجِبَةُ :

أ - إِعَانَةُ الْمُضْطَرِّ :

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ إِعَانَةِ الْمُضْطَرِّ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِإِعْطَائِهِ مَا يَحْفَظُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ،وَكَذَلِكَ بِإِنْقَاذِهِ مِنْ كُل مَا يُعَرِّضُهُ لِلْهَلاَكِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ،فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَجَبَتِ الإِْعَانَةُ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا،وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا كِفَائِيًّا عَلَى الْقَادِرِينَ،فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ،وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا،لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا وَرَدُوا مَاءً فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَأَبَوْا،فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ دَلْوًا،فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ،فَقَالُوا لَهُمْ:إِنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا قَدْ كَادَتْ أَنْ تُقَطَّعَ،فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ،فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فَقَال لَهُمْ:فَهَلاَّ وَضَعْتُمْ فِيهِمُ السِّلاَحَ. (1) ،وَمِثْل ذَلِكَ إِعَانَةُ الأَْعْمَى إِذَا تَعَرَّضَ لِهَلاَكٍ،وَإِعَانَةُ الصَّغِيرِ لإِِنْقَاذِهِ مِنْ عَقْرَبٍ وَنَحْوِهِ (2) .

ب - الإِْعَانَةُ لإِِنْقَاذِ الْمَال:

تَجِبُ الإِْعَانَةُ لِتَخْلِيصِ مَال الْغَيْرِ مِنَ الضَّيَاعِ قَلِيلاً كَانَ الْمَال أَوْ كَثِيرًا،حَتَّى أَنَّهُ تُقْطَعُ الصَّلاَةُ لِذَلِكَ (3) . وَفِي بِنَاءِ الْمُصَلِّي عَلَى صَلاَتِهِ أَوِ اسْتِئْنَافِهَا خِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُبْطِلاَتِ الصَّلاَةِ .

ج - الإِْعَانَةُ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ :

يَجِبُ إِعَانَةُ الْمُسْلِمِينَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ أَوِ الْخَاصِّ عَنْهُمْ،لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى:﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ ( سورة المائدة / 2 ) .

(1) - الأثر عن عمر رضي الله عنه " فهلا وضعتم فيهم السلاح " أورده أبو يوسف في الخراج ، ولم يذكر له إسنادا الخراج لأبي يوسف - (1 / 97)، وأورده السرخسي في المبسوط أيضا . . ( الرتاج بتحقيق الكبيسي 1 / 651 ط مطبعة الإرشاد ، والمبسوط 23 / 166 ، وانظر المغني 8 / 602 ط الرياض ، وحاشية الدسوقي 4 / 242 ، والجمل 5 / 7 ط إحياء التراث العربي ) .

(2) - حاشية الدسوقي 1 / 289 ط دار الفكر ، والحطاب 2 / 36 ط ليبيا ، وابن عابدين 1 / 440 ، 478 .

(3) - حاشية الدسوقي 1 / 289 ط دار الفكر ، والحطاب 2 / 36 ط ليبيا ، وابن عابدين 1 / 438 ، 440 ، والمغني 2 / 49 ط الرياض ، والمجموع 4 / 81 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٢٠١