تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- استثمار ودائع الحساب الجاري:

وهذا جائز متى كان الاستثمار نفسه جائزاً؛ لأن الاستثمار منفعة للمقترض أصلية في القرض لا تنفك عنه؛ إذ إن المقصود من الاقتراض هو استهلاكه والانتفاع به. وبالتالي يحل للمصرف العائد المترتب على استثمار هذه الأموال، وليس لصاحب الحساب الجاري حق في عوائد الاستثمار؛ بل إن منح المصرف أي عائد لأصحاب الحسابات الجارية عوضاً عن أموالهم يدخل في نطاق المنافع المحرمة في القرض.

ب- توليد الائتمان:

تعريف الائتمان:

الائتمان في العرف الاقتصادي هو افتراض ثقة المقرض في أمانة المقترض وصدقه ولذلك منحه أجلاً للوفاء بدَيْنه.

إن قدرة المصرف على توليد الائتمان بدرجة أكبر من كمية الودائع ناتج عن وظيفته كوسيط بين المدخرين والمستثمرين، وبما يصدره من وسائل الدفع النقدية الحديثة. وتوليد الائتمان من حيث الأصل جائز شرعاً إذا وجد السبب الشرعي للدائنية وهو الإقراض الذي يتوفر فيه قبض المبلغ. لكن الحكم يختلف حسب نوع الاستثمار الذي يقوم به المصرف، وحسب الآثار المترتبة على ذلك، فإذا كان المصرف يقوم باقتراض الأموال -المودعة عنده- ويقوم بإقراض أغلبها بفوائد، إضافة إلى إقراض الأموال الناتجة عن قدرة المصرف على توليد الائتمان، فهذا العمل يترتب عليه مفاسد عظيمة متمثلة في وجود التضخم وزيادة الأسعار، نتيجة لميل المصارف إلى الإسراف في توليد الائتمان سعياً وراء تحقيق الربح في ظل تكلفة تكاد تكون معدومة. ولاشك أن هذا الفعل محرم لوجود الإقراض بالربا، إضافة إلى ما يترتب على ذلك من مفاسد.

وإذا لم يوجد الإقراض بفائدة ولكن وجد الإسراف في توليد الائتمان فإنه يترتب على ذلك مفاسد، فتحتاج المسالة إلى موازنة في تلك الحالة.

جـ- الأجور على الخدمات.

إن تقاضي المصرف أجراً -في الحساب الجاري ـ على الخدمات التي يقدمها جائز شرعاً؛ لأنه يستحق هذا الأجر مقابل الأعمال التي يقوم بها ويقدمها للمودع (المقرض).

فإن من الواضح أن هناك منفعة مقصودة بالنسبة للمودع (المقرض) متمثلة في رغبته في فتح حساب جارٍ يمكنه من تسهيل معاملاته بشكل يريحه من أعباء حمل النقود وتداولها. كما أن هناك عملاً يقوم به المصرف؛ حيث إن المصارف وهي في سبيل تقديم الخدمات والتسهيلات لعملائها تستأجر الأبنية التي تلزم لمباشرة أعمالها، وتدفع أجوراً للموظفين، وتقوم بإعداد السجلات والملفات، وتقوم بإصدار دفاتر الشيكات، وبطاقات الصراف الآلي، وهي تتكلف في سبيل ذلك نفقات. ومن المتقرر أنه إذا وجدت المنفعة المعتبرة من جانب، والعمل المؤدى من الجانب الآخر فإن الأجر يكون له سبب شرعي. خاصة وأن هذا الأجر في جانب المقترض، حيث إن المصرف في مثل هذه الحالات باعتباره مودعاً لديه يكون مقترضاً لا مقرضاً. وإذا كان كذلك فليس هناك مجال للشبهة في اختلاط الأجر بالربا؛ لأن الربا هو الزيادة التي يتقاضاها المقرض من المقترض.

2- التسهيلات.

هناك منافع وتسهيلات تتحقق لصاحب الحساب الجاري أهمها ما يأتي :

أ- دفتر الشيكات و بطاقة الصراف الآلي .

مر في المسألة السابقة جواز تقاضي المصرف أجراً على الخدمات التي يقدمها لصاحب الحساب الجاري مثل إصدار دفتر شيكات وبطاقة الصراف الآلي، وعلى ذلك فإنه يجوز انتفاع صاحب الحساب الجاري بذلك مقابل ذلك الأجر. ولكن ما الحكم في انتفاع صاحب الحساب الجاري بدفتر الشيكات وبطاقات الصراف الآلي دون مقابل؟

يتضح أنه لا يوجد في هذه المعاملة اشتراط التبرع بقيمة هذه الخدمة للعملاء، مما يعني أنه لا يوجد اشتراط زيادة في بدل القرض للمقرض.

ولكن هناك منفعة يحصل عليها المقرض ـ صاحب الحساب الجاري ـ وهي الحصول على خدمة إصدار دفتر شيكات وبطاقة الصراف الآلي دون مقابل قبل وفاء القرض من غير شرط، ولم يكن ذلك عن عادة جارية بين الطرفين قبل القرض، وإنما كان ذلك بسبب القرض الذي بينهما.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٨٩٩