مسألة: حكم قصد منفعة أصلية في القرض أو إضافية:
مثال المنفعة الأصلية: الإقراض بقصد حفظ المال وتضمينه.
ومثال المنفعة الإضافية: الإقراض مع اشتراط منفعة زائدة، كاشتراط الوفاء بزيادة على القرض.
إن موضوع القرض هو الإرفاق والمعروف، وهذا الأصل فيه، ولكنه ليس شرطاً لجواز القرض، وليس خروجه عن المعروف والإرفاق مناطاً للمنع، فإذا خرج عن المعروف فلا يلزم أن يكون ممنوعاً؛ إذ لا دليل على المنع حينئذ، بل قد جاء ما يدل على الجواز. وبذلك يتبين أن هذا الضابط وهو (القرض عقد إرفاق وقربة فمتى خرج عن باب المعروف امتنع) لا يسلم في جميع الصور، وإنما يسلم إذا كانت المنفعة محرمة، وأما إذا كانت جائزة فلا يمنع من القرض لهذا التعليل -والله أعلم-.
مسألة: الحيلة في أخذ المنفعة في القرض:
الحيلة لذلك لها عدة صور أهمها:
الصورة الأولى:
البيع بشرط أن البائع متى ما رد الثمن فإن المشتري يعيد إليه المبيع.
وذلك مثل: أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذه الدار بشرط أن تردها إليّ متى ما رددت إليك الثمن
والراجح تحريمها؛وذلك لأنها حيلة على أخذ المقرض - وهو المشتري صورة- المنفعة في مقابل القرض؛ حيث إن المشتري - وهو المقرض حقيقة- دفع الثمن ثم عاد إليه بعد مدة مع انتفاعه بالمبيع -بإجارته أو سكناه ونحو ذلك إذا كان عقاراً مثلاً-، مدة بقاء الثمن في يد البائع - وهو المقترض حقيقة- فالمقصود في الحقيقة إنما هو الربا، وتسميته بهذا الاسم لا تخرجه عن حقيقته، وقد تقرر أن اشتراط المنفعة في القرض ربا
الصورة الثانية:
البيع بشرط الخيار حيلة ليربح في قرض. وذلك مثل أن يبيعه داراً ونحوها بألف بشرط الخيار، لينتفع المشتري - وهو المقرض حقيقة- بالدار مدة انتفاع البائع -وهو المقترض حقيقة- بالثمن، ثم يرد الدار بالخيار عند رد الثمن، فهذا محرم؛ لأنه توصل بهذا الخيار ليربح في القرض، فحقيقة الأمر: أنه أقرضه الألف بشرط الانتفاع بالدار مدة القرض.
الصورة الثالثة:
ومن صور التحايل على أخذ المنفعة في القرض أن يشترط في القرض عقد بيع أو نحوه، حتى يحابيه في الثمن فيأخذ زيادة على قرضه.
ثانياً: تطبيق معاصر للمنفعة في القرض.
الودائع الجارية.
تعريف الودائع الجارية وتكييفها الفقهي.
تعريف الودائع الجارية.
هي الودائع التي تُكَوِّن الحساب الجاري، بحيث يتملك المصرف المبالغ المودعة، ويمكن لصاحبها سحبها في أي وقت يشاء.
ومن الواضح أن عدم وجود قيود على السحب من هذه الودائع يعني تقييداً لحرية البنك في استخدامها بالمقارنة مع غيرها من الودائع.
حقيقة الودائع الجارية (تكييفها الفقهي):
اختلف الباحثون المعاصرون في حقيقة الودائع الجارية على أقوال أبرزها قولان. الأول: أنها ودائع، والثاني: أنها قروض، وهو الراجح، حيث ذكر أصحاب هذا القول أن العبرة في العقود بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني، والمتأمل للعلاقة بين المصرف والمودع يظهر له أن العلاقة بينهما إنما هي قرض لا وديعة ويدل لذلك ما يأتي:
الدليل الأول: أن المصرف يمتلك الودائع الحالة ويكون له الحق في التصرف فيها، ويلتزم برد مبلغ مماثل عند الطلب، وهذا معنى القرض الذي هو دفع مال لمن ينتفع به -أي يستخدمه ويستهلكه في أغراضه- ويرد بدله، وهذا بخلاف الوديعة في الاصطلاح الفقهي التي هي المال الذي يوضع عند إنسان لأجل الحفظ، بحيث لا يستخدمها ويردها بعينها إلى صاحبها.
الدليل الثاني: أن المصرف يلتزم برد مبلغ مماثل عند طلب الوديعة الجارية، ويكون ضامناً لها إذا تلفت سواء أكان بتفريط منه أو تعد أم لا وهذا مقتضى عقد القرض، بخلاف الوديعة في الاصطلاح الفقهي حيث تكون الوديعة أمانة عند المودع، فإن تلفت بتعدٍ منه أو تفريط ضمن، وإلا لم يضمن.
1- منافع المصرف من الودائع الجارية: