* وقال العلامة الآلوسي في روح المعاني : ومَن ذهب إلى جواز المباهلة إلى اليوم على طرز ما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم , استدل بما أخرجه عبدُ بنُ حُميدٍ عن قيس بن سعد أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان بينه وبين آخر شيء , فدعاه إلى المباهلة , وقرأ الآية , ورفع يديه , فاستقبل الركن , وكأنه يشير بذلك إلى كيفية الابتهال , وأن الأيدي ترفع فيه ، وفيما أخرجه الحاكم تصريح بذلك , وأنها ترفع حذو المناكب . انتهى , والله أعلم .
كما سبق لي جواب على سائل سأل عن مناظرة أهل الضلال جاء فيه :
الحمد لله , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه , وبعدُ :
الواجب في مَن يتصدّى لدعوة أهل الضلالة والبدعة ، أن يكون عالماً بالكتاب والسنة ومذهب أهل السنة والجماعة ، وبمذهب الخصم ، بقدرٍ كافٍ يؤهله للمناظرة ، وأن يكون عارفاً أيضاً بضوابط المناظرة ، وعليه من لباس التقوى ما يحمله على قصد الثواب لا الرياء والسمعة ، ويلجمه عن قول الباطل أو اتّباع الهوى ، وأن يكون ذا فصاحة وبيان , قادراً على تجلية الحقّ في صورةٍ مفهومةٍ لا لبس فيها .
ولا ينبغي أن يقدم المناظر على مناظرة ذي هيبة يخشاه ، ولا وهو مشغول البال ، مشوش الذهن .
وإن لَم تكن المناظرةُ في مسألةٍ معينة , فالواجبُ أن يبدأ بالأصول التي يقوم عليها مذهبُ المخالف ، فينقضها ، ولا ينشغل بإبطال الفروع قبلها .
هذا وينبغي أن يعلم أن الجدال وسيلة متأخرة في الرتبة في مجال الدعوة الإسلامية ، ولهذا أخره اللهُ تعالى في قوله : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ، ولَم يستعمل النبي صلى الله عليه سلم في دعوته الجدال إلا قليلاً ، بالنسبة إلى مجمل دعوته صلى الله عليه وسلم .
ذلك أن الحقّ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أبلج ، له منار ظاهر ، ونور باهر ، فإذا نشر في الناس ، وسمعوه كما أنزل ، هدى اللهُ تعالى به مَن شاء من عباده ، ففتح به قلوباً غلفاً ، وأبصاراً عمياً ، وأذاناً صماً .
فإن احتيج إلى الجدال ، فلا بأس أن يكون بالتي هي أحسن ، كما قال تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) هذا في اليهود والنصارى ، فكيف بأهل القبلة الذين ضلوا عن السنة ، إلا من ظلم واعتدى ، فذاك له مقام آخر .
وأمّا هذه المناظرات التي انتشرت في المنتديات ، يخوض فيها مَن يخوض بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، يتصايحون فيها ، ويتشاتمون ، ثم يعودون من الغد ، فيفعلون كما فعلوا بالأمس ، فيسهرون ليلهم فيما لا فائدةَ فيه ، أو فيما ضرّه أكبر من نفعه ، أو فيما غيره أنفع للعبد في دنياه وآخرته ، فهذه ليست على هدى الأنبياء ، ولا هي من سبيل الأتقياء ، والله أعلم .
المشاركة في المسابقات في القنوات الفضائية
س : ما حكم المشاركة في المسابقات التي تقدم في القنوات الفضائية والتي تبدأ بـ(700) , حيث يكون سعر الدقيقة بخمسة ريالات .. هذا النوع من المسابقات يتطلب دفع مبلغ أكثر من المكالمة العادية للدقيقة الواحدة , وقد تصل إلى (9ريالات) لأن الرقم الذي يكون بعد الـ(700) يكون سعر الدقيقة .. يعود عائدها إلى صاحب المسابقة وشركة الاتصال .. ويوجد مثلها في الكويت على ما أظن .. والله أعلم .
ج : المسابقات كما وصفت في السؤال والتوضيح ، قمار محرم ، لأن المتصل يدفع مبلغاً مقابل أن يجرب حظه ، فقد يحصل على سؤال سهل , فيربح أضعاف ما دفع ويغنم ، وقد لا يحصل على شيء , ويذهب عليه المبلغ الذي دفعه سدى , فيغرم ، والقناة التلفزيونية تتقاسم الأموال التي تكسب من اتصالات الناس مع شركة الهاتف ، وبهذه الخدعة التي تشبه الميسر ، يضحكون على الناس ، ويأكلون أموالهم بالباطل ، لأن كل متصل يقول : لعلي أكون الكاسب ، ثم إنهم إن احتاجوا مَن يفتيهم بالجواز ، فسيجدون في هذا الزمان ، مَن يسارع إلى الفتوى بما يوافق أهواء أهل الأطماع , والله المستعان .