تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فو الله إن ذلك هو المحق والنقصان، والذل والهوان، والمبين من الخسران.

فمن أستحل الربا وأصر على أكله وتعاطيه واستمر على ذلك أدى به إلى الكفر وسوء الخاتمه والعياذ بالله، ففي التعامل بالربا مخالفة لأمر الله - تعالى -وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال - تعالى -: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم﴾.

وفيه معصية لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وتعد لحدود الله- تبارك وتعالى -وارتكاب لمحارمه وقد قال الله - تعالى -: ﴿ومن يعص الله ورسوله ويتق حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين﴾.

فتأمل أيها المسلم ما ذكره الله - عز وجل - في الآيات من وعيد لآكل الربا وعظيم ما يترتب على فعل ذلك المنكر العظيم من العقوبات والدخول في النيران فيا من تتعامل بالربا تب إلى المولى - جل وعلا - قبل أن يحل بساحتك هادم اللذات ومفرق الجماعات ثم تقول: ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه ? يا ليتها كانت القاضية?? ما أغني عني ماليه ? هلك عني سلطانية﴾ فيقال لك: ﴿خذوه فغلوه ? ثم الجحيم صلوه ? ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فأسلكوه﴾.

فاحذر من عاقبة التعامل بالربا وأقبل على الله بتوبة نصوح تجب ما قبلها من الذنوب والعصيان.

أيها المسلمون: لا بد لكل عاقل فطن، أن يعرف أن التعامل بالربا دسيسة ومكيدة من دسائس أعداء الله اليهود ـ قاتلهم الله ـ ومكيدة من مكائدهم العظيمة ـ لا كثرهم الله ـ ليبعدوا الناس عن دينهم، فقد باءوا بالغضب واللعن من الله - تعالى -لأكلهم الربا، واستحقوا الخزي والندامة، ومسخوا خنازير وقردة، يقول الله - تعالى -: {

إن العالم بأسره يئن من وطأة اليهودية الحاقدة، ويدعوا باللعنة والمقت لأهلها والقائمين عليها.

عباد الله: لقد كثرت الدعايات للمساهمة في البنوك الربوية في الصحف وغيرها، وإغراء الناس بإيداع أموالهم مقابل فوائد ربوية صريحة، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن تلك الفوائد حرام سحت وهي عين الربا الذي جاء تحريمه في الكتابين.

ومن كبائر الذنوب، فالربا يفسد المال على صاحبه، ويمحق بركته، ويسبب عدم قبول العمل الصالح.

وليعلم كل مسلم إنه مسؤول أمام ربه عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به" (رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح).

والأدلة على تحريمه كثيرة، قال - تعالى -: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تعلمون "، وقال - تعالى -" وما أتيتم من رباً ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله".

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء" (رواه مسلم).

فهذه الأدلة وغيرها تبين تحريم الربا وخطره على الفرد والأمة.

وإن مما تأسف له النفوس أن ثلة من الناس لا يهتم بأحكام الإسلام وإنما يهتم بما يدر عليه المال من أي طريق كان، وما ذاك إلاّ لضعف الإيمان وقلة الخوف من الله - تعالى -، وغلبة حب الدنيا على القلوب، نسأل الله السلامة. هذا هو الواقع المؤلم الذي آلت إليه مجتمعات الإسلام ولا حول ولا قوة إلاّ بالله. فهذه الهزائم والخسائر، وهذه البراكين والزلازل، وهذا الهرج والمرج، وكثرة الحوادث والمرض، كل ذلك بما كسبت أيدي الناس من تعاطٍ للربا وغيره. قال - عليه الصلاة والسلام -: "إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" (رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد). وقال - تعالى -: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي علموا لعلّهم يرجعون" وقال - تعالى -: "وما نرسل بالآيات إلا تخويفا".

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٩٤