تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال - تعالى -: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)) (سورة البقرة: 278 -279).

فما ظنُّكم بهذا الإنسان الضعيف، هل يقوى على محاربة القويِّ العزيز؟ ما ظنكم بمن يفعل مثل فعل اليهود وأهل الجاهلية.

يقول الله عن اليهود: ((وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ)) (سورة النساء: 161).

ألا ما أعظم الأمر، وما أفدح الخطب، وما أشدَّ الخسارة على أهل الربا في الدنيا والآخرة،

روى ابن ماجة عن ابن مسعود عن النبي قال: ((مَا أحدٌ أكثرَ منَ الرِّبَا إلا كانَ عاقبةُ أمرِهِ إلى قِلَّة)). [صححه البوصيري والحاكم والذهبي وحسنه ابن حجر، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، بواسطة التفسير الصحيح لحكمت البشير 1/386].

وفي صحيح مسلم عن جابر قال: لعن رسول الله آكلَ الربا ومُوكِله وكاتبَه وشاهدَيْه وقال: ((هُمْ سَوَاء)).

وفي مسند الإمام أحمد (3809) عنه أنه قال: ((لعنَ اللهُ آكلَ الرِّبَا ومُوكلَهُ وشاهدَيْهِ وكاتبهُ)) قال: وقال: ((مَا ظهرَ في قومٍ الرِّبا والزِّنا إلا أحلُّوا بأنفسهِم عقابَ اللهِ - عز وجل -)). [التفسير الصحيح حكمت بشير 1/387].

وعن أبي هريرة عن النبي قال: ((اجتنبُوا السَّبعَ الموبِقات. قالُوا: ومَا هنَّ يا رسولَ الله؟ قال: الشِّركُ، والسِّحرُ، وقتلُ النَّفسِ التي حرَّمَ الله إلا بالحقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتولِّي يومَ الزَّحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمنات)). [أخرجه البخاري ومسلم].

عبَاد الله:

تأمَّلوا قولَه - تعالى -في شأن أهل الرِّبا: ((فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ)) فهو وربِّي وعيدٌ شديد، لكلِّ مرابٍ عنيد، قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: (يُقال يوم القيامة لآكلِ الربا: خُذْ سلاحَك للحرب تهكُّماً به).

وذكر القرطبيُّ في تفسيره: (أنَّ رجلاً جاء إلى الإمام مالك بن أنس- رحمه الله - فقال: يا أبا عبد الله، إني رأيت رجلًا سكراناً يتعاقر يريد أن يأخذ القمر، فقلت: امرأتي طالقٌ إن كان يدخل في جوف ابن آدم شرٌّ من الخمر، فقال له مالك: ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغَدِ فقال له: ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال له: امرأتك طالق، إني تصفَّحت كتاب الله وسنَّة نبيِّه فلم أرَ شيئاً أشرُّ من الربا، لأن الله أذِنَ فيه بالحرب). [تفسير القرطبي 3/364].

وروى عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: ((فمن كان مقيماً على الرِّبا لا يَنْزِعُ عنه فحقٌّ على إمام المسلمين أن يستَتِيبَه، فإن نزع وإلا فضرب عنقه)). [أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن التفسير الصحيح حكمت بشير 1/387].

أيُّها المسلمُون:

الربا في اصطلاح الفقهاء يتناول أمرين في الجملة:

الأول: ربا الجاهلية (ربا القرض):

وهو الزِّيادة في الدَّيْن مقابل تأجيل المدة، سواء اشتُرطت الزيادة عند حلول الأجل أو في بداية الأجل.

الثاني من أنواع الرِّبا: ربا البُيوع وهو نوعان:

الأول: ربا الفضل: وهو الزيادة في أحد البدلين الربويَّيْن المتفقين جنساً، كأن يبيع صاعاً من البُرِّ بصاعين منه فهذا حرام، أو مائة مثقال من الذهب بمائة وعشرين وإن اختلفا في الجودة.

النوع الثاني: ربا النَّسِيئَة: يعني تأخير القبض عند مبادلة الربوي بالربوي.

مثال ذلك: برٌّ ببُرٍّ بعد شهر، أو ريال بريالين بعد شهر مثلاً، وقد يجتمع ربا الفضل مع ربا النسيئة في مثل هذه الحالة، وهي: مائة ريال بمائة وعشرة بعد شهر مثلاً.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٨٣