تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد درست الهيئة النظام وتداولت الرأي حوله مادة مادة، وانتهت إلى الموافقة عليه دون تغيير ، عدا مادة واحدة جرى تعديلها صياغة ، وبقي مضمونها من دون تعديل [3].

ثانياً : أن سبب عدم إنشاء بنوك إسلامية ليس تحريم العلماء لكلمة (بنك) أو تحريمهم ( للنظام البنكي ) ؛ بل لقد نادى العلماء بإنشاء بنوك إسلامية وإن كانوا يسمونها أحياناً بتسميات أخرى ( كالمصارف الإسلامية ) .

ولو راجعنا تاريخ إنشاء البنوك الإسلامية في المملكة لتبين لنا أن القول بأن العلماء كانوا عقبة أمام إنشاء هذا النوع من البنوك " المصارف " فيه مغالطة تاريخية. فلو أخذنا شهادة متخصص وخبير وصاحب تجربة كبيرة في هذا المجال ، بل صاحب أول تجربة سعودية أيضاً وهو رجل الأعمال صالح كامل ، فقد شهد بأن الأمير محمد الفيصل هو رائد فكرة البنوك أو المصارف الإسلامية حيث قال: ( قولكم بأن صالح كامل هو رائد الاقتصاد الإسلامي فهذا افتراء على الحقيقة وللأمانة التاريخية فأول من بدأ فكرة البنوك الإسلامية هو الأمير محمد الفيصل وكنت أنا صالح كامل في ركابه ، وللتاريخ يجب أن تثبت هذه الحقائق ... صحيح أنا واصلت المسيرة ببعض الجهود المتعلقة في ذلك المجال، ولكن يظل فضل الريادة للأمير محمد الفيصل ) [4].

هذه الشهادة قد تكون من شخص ممارس، لكن هناك شهادة من شخص منظر وهو الشيخ عبد الله بن منيع حيث شهد لمحمد الفيصل بأنه أول من خاض تجربة المصارف الإسلامية أو الاستثمار الإسلامي من خلال البنوك حيث قال " من آثار دعوة الملك فيصل الى التضامن الإسلامي أن تبنى ابنه البار سمو الأمير محمد الفيصل اتجاهاً جاداً نحو الاستثمار الإسلامي " [5].

نرجع إلى شهادة محمد الفيصل في هذا المجال وحكايته لتاريخ فكرة إنشاء المصارف أو البنوك الإسلامية ، حتى يتضح لنا من هو الداعم والمساهم لفكرة البنوك أو المصارف الإسلامية ، ومن هو غير المقتنع بجدواها أو صدقها أو نجاحها وغير ذلك من الغايات الاقتصادية والسياسية والدينية . فالمعارضة والرفض للبنوك الإسلامية جاءت من عدة توجهات وجهات وهي كالتالي :

1. الاتجاه العلماني التغريبي :

يقول محمد الفيصل : " أنه في الوقت الذي ظهرت فيه فكرة البنوك الإسلامية في نهاية الستينات وبداية السبعينات الميلادية كان هنالك زخم كبير في الاتجاه العلماني التغريبي ؛ فاجتمع سوء الغرض والعداء لكل ما هو إسلامي من الأعداء في الداخل والخارج مع الجهل بالإسلام من جانب المسلمين" [6].

2. صندوق النقد الدولي :

يقول أحمد صلاح جمجوم متحدثاً عن مشروع محمد الفيصل وفكرته في البنوك الإسلامية: ( كانت هناك ضغوط من صندوق النقد الدولي ضد فكرة المشروع ) [7].

3. البنوك الربوية وممانعة القوى الغربية :

يقول محمد الفيصل : " لا ننسى معارضة البنوك الربوية وممانعة القوى الغربية التي كانت تدرك أبعاد الفكرة وتأثيرها على الاقتصاد الدولي بتعاظم الدور الإسلامي وتفعيل الاقتصاديات الإسلامية بشكل أكثر استقلالية عن الاقتصاد الربوي الذي يسيطر الغرب عليه" [8].

4. صحيفة الشرق الأوسط ورئيس تحريرها الأستاذ جهاد الخازن :

يقول محمد الفيصل: " هاجمتنا جريدة الشرق الأوسط ورئيس تحريرها جهاد الخازن وأطلقوا علينا اسماً جديداً هو " الإسلاربوية " [9].

5. اللجنة المكونة من الأمير مساعد بن عبد الرحمن وأنور علي ومحمد أبالخيل وهشام ناظر :

يقول محمد الفيصل تحت عنوان ( اللجنة التي رفضت مشروع المصرف ) :

واخيراً شكلت لجنة من الأمير مساعد وأنا وأنور علي وهشام ناظر لدراسة المشروع ، فعقدت اللجنة اجتماعاً واحداً فقط ، وقالوا لي فيه إنهم غير موافقين وقال لي محمد أباالخيل بالنص : " ما عندي استعداد أسمح لك بالتلاعب باسم الإسلام !! ) طلبت أن نعمل محضراً للاجتماع فرفضوا وخرجوا " [10].

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٦٦