تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية: أكبر براهين التوحيد أن الله تعالى هو المتفرد بالخلق والملك والتدبير، والكمال في الذات والأسماء والصفات من كل وجه وبكل اعتبار، ومَنْ هذا شأنه فهو المستحق أن يُؤلَّه وحده لا شريك له وتُخلص له العبادة بجميع أنواعها قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: 62].

الثالثة: مما يبيّن بطلان الشرك بالصالحين الذين دعاهم الخرافيون من دون الله أنهم خلق لله تعالى، وهم إما غائبون كالملائكة، وإما أموات كالأنبياء والصالحين، أو جمادات كالأحجار ونحوها من الأوثان التي لا تسمع ولا تعقل، فهم لا يحققون مقصود من عبدهم فلا يملكون من قطمير ولا يسمعون الداعي ولو سمعوا ما استجابوا له، ويوم القيامة يتبرأ عقلاؤهم من المشركين فتبيّن بذلك ضلال المشركين وخسرانهم يوم الدين: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف: 5] الآيات.

الرابعة: لابد أن يكون المدعو المقصود لقضاء الحاجة وتنفيس الكربة مالكاً للمطلوب وسامعاً للدعاء وقادراً على الاستجابة، والمدعوون من دون الله من جميع الخلق قد عدموا هذه الأشياء كلها، فهم إما أموات كالنبيين والصالحين، أو غائبون كالملائكة، أو عاجزون كالأوثان والأصنام وغيرها من الجمادات، ومن هذه حاله فهو عاجز عن تحقيق المطلوب فبطلت دعوتهم والتعلّق عليهم من دون الله.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ٧٤