وفي الصحيح عن أنس قال: شُجَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ أُحُدٍ وكُسِرتْ رُباعيتُه فقال: «كيف يفلح قومٌ شَجُّوا نبيَّهم؟» فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]. وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: «اللهم العن فلاناً وفلاناً} بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد}، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. وفي رواية: «يدعو على صفوان بن أُميَّة وسُهيل بن عمرو والحارث بن هشام» فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
وفيه عن أبي هريرة ر قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُنزِل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] فقال: «يا معشر قريش ـ أو كلمةً نحوها ـ اشتروا أنفسَكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباسُ بنَ عبدِالمطلب لا أغني عنكَ من الله شيئاً، يا صفيَّةُ عمةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أُغني عنكِ من الله شيئاً، ويا فاطمةُ بنتَ محمد، سليني من مالي ما شئتِ لا أُغني عنكِ من الله شيئاً».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفوائد على الباب:
الأولى: أراد الشيخ - رحمه الله - في هذا الباب بيان بطلان ما عليه المشركون من عبادة غير الله من الأحياء أو الأموات أو الجمادات ونحوهم ممن لا يسمعون ولا يجيبون، فهم:
1 - مخلوقون لا يَخْلُقُون.
2 - فقراء لا يملكون حتى القِطمير.
3 - عاجزون فلا ينتصرون ولايَنْصُرون.
4 - ويكفرون بعبادة من عبدهم يوم يُحشرون.
فمن كان هذا شأنه فليس له من كمال الإلهية شيء، ولا يستحقون من العبادة شيئاً.
وفي ذلك أبلغ الردّ على المشركين الذين يدعون الصالحين ونحوهم من دون الله.