القول الثاني: أن هذا القول من موسى [كان] تحريمًا للسامري، وأن موسى أمر بني إسرائيل ألا يؤاكلوه ولا يخالطوه، فكان لا يَمَسُّ وَلاَ يُمَسُّ، قال الشاعر:
(تميم كرهط السامري وقوله ... ألا لا يريد السامري مساسا)
أي لا يُخَالِطُونَ وَلاَ يُخَالَطُون. ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: في الإِمهال لن يقدم. الثاني: في العذاب لن يؤخر. قوله عز وجل: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أحاط بكل شيء حتى لم يخرج شيء من علمه. الثاني: وسع كل شيء علمًا حتى لم يخل شيء عن علمه به.
﴿يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما﴾ قوله عز وجل: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئَذٍ زُرْقًا﴾ فيه ستة أقاويل: أحدها: عُميًا، قاله الفراء. الثاني: عطاشًا قد أزرقت عيونهم من شدة العطش، قاله الأزهري. الثالث: تشويه خَلْقِهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم. الرابع: أنه الطمع الكاذب إذ تعقبته الخيبة، وهو نوع من العذاب. الخامس: أن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف، قال الشاعر: