ويحتمل ثالثًا: جئت على مقدار في الشدة وتقدير المدة، قال الشاعر:
(نال الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر)
﴿واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ يحتمل وجهان: أحدهما: خلقتك، مأخوذ من الصنعة. الثاني: اخترتك، مأخوذ من الصنيعة. ﴿لِنَفْسِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: لمحبتي. الثاني: لرسالتي. قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكرِي﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: لا تفترا في ذكري، قال الشاعر:
(فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر)
الثاني: لا تضعفا في رسالتي، قاله قتادة. الثالث: لا تبطنا، قاله ابن عباس. الرابع: لا تزالا، حكاه أبان واستشهد بقول طرفة:
(كأن القدور الراسيات أمامهم ... قباب بنوها لا تني أبدًا تغلي)