تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي معرفته قولان: أحدهما: لأنه رآه يوم فلق البحر فعرفه. الثاني: أن حين ولدته أمه [جعلته في غار]- حذرًا عليه من فرعون حين كان يقتل بني إسرائيل وكان جبريل يغذوه صغيرًا لأجل البلوى، فعرفه حين كبر، فأخذ قبضة تراب من حافر فرسه وشدها في ثوبه ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ يعني فألقيتها، وفيه وجهان: أحدهما: أنه ألقاها فيما سبكه من الحلي بصياغة العجل حتى خار بعد صياغته. الثاني: أنه ألقاها في جوف العجل بعد صياغته حتى ظهر خواره، فهذا تفسيره على قول من جعل الرسول جبريل. والقول الثاني: أن الرسول موسى، وأن أثره شريعته التي شرعها وسنته التي سنها، وأن قوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَأ﴾ أي طرحت شريعة موسى ونبذت سنته، ثم اتخذت العجل جسدًا له خوار. ﴿وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: حدثتني نفسي. قاله ابن زيد. الثاني: زينت لي نفسي، قاله الأخفش. قوله عز وجل: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن قوله: ﴿فَاذْهَبْ﴾ وعيد من موسى، ولذا [فإن] السامري خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يجد أحدًا من الناس يمسه، حتى صار كالقائل لا مساس، لبعده عن الناس وبعد الناس منه. قالت الشاعرة:

(حمال رايات بها قنعاسا ... حتى يقول الأزد لا مساسا)

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٣ · ص ٤٢٣