﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني يؤمنون بملة غير الإسلام دينًا، قاله أبو مالك. الثاني: يبغون محمدًا هلاكًا، قاله السدي. الثالث: أن يتأولوا القرآن تاويلًا باطلًا، قاله عليّ بن عيسى. قوله عز وجل: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن معنى لا جرم: لا بد. الثاني: أن ﴿لا﴾ عائد على الكفار، أي لا دافع لعذابهم، ثم استأنف فقال: جرم، أي كسب بكفره استحقاق النار، ويكون معنى جرم: كسب، أي بما كسبت يداه، قال الشاعر:
(نَصَبنا رأسه في جذع نخل ... بما جَرَمت يداه وما اعتدينا)
أي بما كسبت يداه. الثالث: أن ﴿لا﴾ زائدة دخلت توكيدًا، يعني حقًا إنهم في الآخرة هم الأخسرون. قال الشاعر:
(ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارُة بعدها أن يغضبوا.)
أي أحقتهم الطعنة بالغضب.
﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون﴾ قوله عز وجل: ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ فيه خمسة تأويلات: أحدها: يعني خافوا ربهم، قاله ابن عباس. الثاني: يعني اطمأنوا، قاله مجاهد. الثالث: أنابوا، قاله قتادة.