فإن قيل بالأول ففي الريبة التي في قلوبهم وجهان: أحدهما: غطاء على قلوبهم، قاله حبيب بن أبي ثابت. الثاني: أنه شك في قلوبهم، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك، ومنه قول النابغة الذبياني:
(حَلَفْتُ فلم أترك لنَفْسِكَ ريبة ... وليس وراءَ الله للمرءِ مذهب)
ويحتمل وجهًا ثالثًا: أن تكون الريبة ما أضمروه من الإضرار برسول الله ﷺ والمؤمنين. وإن قيل بالثاني أن الريبة بعد هدمه ففيها وجهان: أحدهما: أنها حزازة في قلوبهم، قاله السدي. الثاني: ندامة في قلوبهم، قاله حمزة. ويحتمل وجهًا ثالثًا: أن تكون الريبة الخوف من رسول الله ﷺ ومن المؤمنين. ﴿إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: إلا أن يموتوا، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك. الثاني: إلا أن يتوبوا، قاله سفيان. الثالث: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، قاله عكرمة. وكان أصحاب ابن مسعود يقرأُونها: ﴿وَلَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.
﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في