تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أنه كل مسجد بني في المدينة أسس على التقوى، قاله محمد بن كعب ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: من المسجد الذي أسس على التقوى رجال يحبون أن يتطهروا من الذنوب والله يحب المتطهرين منها بالتوبة، قاله أبو العالية. والثاني: فيه رجال يحبون أن يتطهروا من البول والغائط بالاستنجاء بالماء. والله يحب المتطهرين بذلك. روى أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أن النبي ﷺ قال للأنصار عند نزول هذه الآية: (يَا مَعْشَرَ الأَنصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنى عَلَيكُم خَيرًا فِي الطَّهُورَ فَمَا طَهُورُكُم هَذَا) قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ: (فَهَلْ مَعَ ذلِكَ غَيرُهُ؟) قالوا لا، غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء، فقال: (هُوَ ذلِكَ فَعَلَيكُمُوهُ) الثالث: أنه عني المتطهرين عن إتيان النساء في أدبارهن، وهو مجهول، قاله مجاهد.

﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم﴾ قوله عز وجل: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ﴾ يعني مسجد قباء والألف من ﴿أَفَمَنْ﴾ ألف إنكار. ويحتمل قوله ﴿عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ وجهين:

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٤٠٣