﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ما تقدم من الكتب المنزلة نسخها بالقرآن، وهو محتمل. والثاني: ما تقدم من الأديان المتقدمة نسخها بالإسلام وهو محتمل. والثالث: البدع والشبهات. ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ يعني عن طريق دينه. ويحتمل وجهًا ثانيًا: أن يكون سبيله نصرة دينه وجهاد أعدائه، فنهى عن التفرق وأمر بالأجتماع.
﴿ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون﴾ قوله عز وجل: ﴿ثُمَّءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ وفي قوله: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ خمسة أقاويل: أحدها: تمامًا على إحسان موسى بطاعته، قاله الربيع، والفراء. والثاني: تمامًا على المحسنين، قاله مجاهد، وكان ابن مسعود. يقرأ: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾. والثالث: تمامًا على إحسان الله إلى أنبيائه، قاله ابن زيد. والرابع: تمامًا لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا، قاله الحسن وقتادة. والخامس: تمامًا لنعمة الله على إبراهيم لأنه من ولده، قاله ابن بحر.
﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا