أحدها: أنه الحلم حين تكتب له الحسنات وعليه السيئات، قاله ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك. والثاني: أن الأَشُد ثلاثون سنة، قاله السدي. والثالث: أن الأشد ثماني عشرة سنة، ذكره علي بن عيسى وفيه وجوه أُخَر نذكرها من بعد. ثم قال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ الْكَيلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ يعني بالعدل، أمر في مال البائع من تأدية بمثل ما أُمِر به في مال اليتيم. ثم قال: ﴿لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ يعني أنه لما كان العدل في الوزن والكيل مستحقًا، وكان تحديد أقل القليل متعذرًا، كان ذلك عفوًا، لأنه لا يدخل في الوسع فلم يكلفه. ثم قال: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: إذا حكمتم فأنصفوا. الثاني: إذا شهدتم فاصدقوا. الثالث: إذا توسطتم فلا تميلوا. ثمَ قال: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن عهد الله كل ما أوجبه الإنسان على نفسه من نذر وغيره. الثاني: أنه الحلف بالله أن يلزم الوفاء به إلا في معصية. ﴿ذَالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه راجع إلى الذين هادوا وما أوصاهم به في التوراة. والثاني: أنه راجع إلى المسلمين وما وصاهم به في القرآن. قوله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: القرآن. والثاني: الشرع وسُمِّيَ ذلك صراطًا، والصراط هو الطريق لأنه يؤدي إلى الجنة فصار طريقًا إليها. ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ يعني في العمل به.
تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ١٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي