والثاني: وكذلك نجعل بعضهم لبعض وليًا على الكفر. والثالث: وكذلك نولِّي بعضهم عذاب بعض في النار. والرابع معناه أن بعضهم يتبع بعضًا في النار من الموالاة وهي المتابعة، قاله قتادة. والخامس: تسليط بعضهم على بعض بالظلم والتعدي، قاله ابن زيد.
﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾ قوله عز وجل: ﴿يَا مَعشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ المعشر: الجماعة التامة من القوم التي تشتمل على أصناف الطوائف، ومنه قيل للعَشَرَة لأنها تمام العِقْد. ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلُ مِنْكُمْ يَقُصُّون عَلَيْكُمْءَايَاتِي﴾ اختلفوا في الرسالة إلى الجن على ثلاثة أقاويل. أحدها: ان الله بعث إلى الجن رسلًا منهم، كما بعث إلى الإنس رسلًا منهم، قاله الضحاك وهو ظاهر الكلام. والثاني: أن الله لم يبعث إليهم رسلًا منهم، وإنما جاءتهم رسل الإنس، قاله ابن جريج، والفراء، والزجاج، ولا يكون الجمع في قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنُكُمْ﴾ مانعًا من أن يكون الرسل من أحد الفريقين، كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما هو خارج من أحدهما. والثالث: أن رسل الجن هم الذين لمَّا سمعوا القرآن ﴿وَلَّواْ إِلَى قَومِهِم مُّنذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، قاله ابن عباس. وفي دخولهم الجنة قولان: أحدهما: قاله الضحاك.