فكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي: قومي إليه، قلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده ولا أحمدكما لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، ولكني أحمد الله الذي أنزل براءتي، ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل الجارية عني، فقالت: لا والله ما أعلم عليها إلا أنها كانت تنام حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها وعجينها، وانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسقطوا لها به فقالت: سبحان الله لا والله ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ ذلك الرجل الذي قيل له: فقال: سبحان الله فما كشفت كنف أنثى قط، فقتل شهيدا في سبيل الله، قالت عائشة: وأما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك، وكان الذين تكلموا فيه المنافق عبد الله بن أبي، كان يستوشيه ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم، ومسطح، وحسان بن ثابت، وحلف أبو بكر أن لا ينفعه أبدا فأنزل الله عز وجل ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾ [النور: 22] يعني مسطحا، إلى آخر الآية فقال أبو بكر: بلى والله يا رب إنا لنحب أن تغفر لنا
39 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قال: حدثنا أبو عمرو زيد بن خلف بن زيد بن مالك القرشي، إملاء في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن وهب، قال: حدثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت دلوا أخذها ابن أبي قحافة، فنزع دلوا، أو دلوين، وفي نزعه ضعف ليغفر الله له، ثم قام عمر بن الخطاب فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزعه حتى ورد الناس بعطن»
40 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد النحاس، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن دران بن سليمان البغدادي غندر، قال: حدثنا الحسن بن الطيب بن حمزة، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا معلى بن هلال، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن، ولا يحبهما منافق»
41 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ الإمام، قال: حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما خرج إلى بني قريظة، والنضير، قال له عمر، وأبو بكر: يا رسول الله إن الناس يزيدهم حرصا على الإسلام أن يروا عليك زيا حسنا من الدنيا انظر الحلة التي أهداها لك سعد بن عبادة فالبسها فليرك اليوم المشركون أن عليك زيا حسنا، قال: أفعل وايم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا ولقد ضرب لي ربي عز وجل لكما مثلا، لقد ضرب مثلكما في الملائكة كمثل جبريل وميكائيل، فأما ابن الخطاب فمثله في الملائكة كمثل جبريل، إن الله لم يدمر أمة قط إلا بجبريل، ومثله في الأنبياء كمثل نوح إذ قال ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح: 26] ومثل ابن أبي قحافة في الملائكة كمثل ميكائيل إذ يستغفر لمن في الأرض، ومثله في الأنبياء كمثل إبراهيم إذ قال ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم: 36] ولو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا ولكن شأنكما في المشورة شيء كمثل جبريل وميكائيل ونوح وإبراهيم "