تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حِينَئِذٍ مِنْ أَدَاءِ الظُّهْرِ،بَل يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،غَيْرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ آثِمًا بِسَبَبِ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ بِدُونِ عُذْرٍ.

فَإِنْ سَعَى إِلَيْهَا بَعْدَ أَدَائِهِ الظُّهْرَ وَالإِْمَامُ فِي الصَّلاَةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ الَّتِي كَانَ قَدْ أَدَّاهَا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ دَارِهِ وَاتِّجَاهِهِ إِلَيْهَا سَوَاءٌ أَدْرَكَهَا أَمْ لاَ.وَذَلِكَ لأَِنَّ السَّعْيَ إِلَى صَلاَةِ الْجُمُعَةِ مَعْدُودٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا وَخَصَائِصِهَا الْمَأْمُورِ بِهَا بِنَصِّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى،وَالاِشْتِغَال بِفَرَائِضِ الْجُمُعَةِ الْخَاصَّةِ بِهَا يُبْطِل الظُّهْرَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،أَمَّا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَلاَ يَبْطُل ظُهْرُهُ بِمُجَرَّدِ السَّعْيِ،بَل لاَ بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ إِدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ وَشُرُوعِهِ فِيهَا (1) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ الإِْمَامُ الْجُمُعَةَ لَمْ يَصِحَّ وَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا (2) .

النَّوْعُ الثَّالِثُ: شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَقَطْ:

وَهِيَ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ:

الأَْوَّل الْخُطْبَةُ:

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ (3) .

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ شَرْطٌ فِي انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ،إِلاَّ الْحَنَفِيَّةَ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الشَّرْطَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ،وَتُسَنُّ خُطْبَتَانِ.وَدَلِيل الْجُمْهُورِ فِعْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ قَوْلِهِ،فعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ،قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ،فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً،فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِينَا،سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا،فَأَخْبَرْنَاهُ،وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا رَفِيقًا،فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ،وَمُرُوهُمْ،وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي،فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ،وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ. (4)

(1) - الدر المختار بهامش ابن عابدين 1 / 572 ومجمع الأنهر 1 / 165 .

(2) - الدسوقي 1 / 384 ، والمغني 2 / 342 .

(3) - الشرح الصغير - دار المعارف 1 / 499 ، والقوانين الفقهية - دار الكتاب ص 80

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (631 ) وصحيح ابن حبان - (4 / 541)(1658)

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٦٥